كبش‭ ‬الفداء‭ ‬فاسد‭ ‬أيضا‭ ‬ولكن
الزمان -

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

في‭ ‬العراق،‭ ‬تبدأ‭ ‬كل‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة‭ ‬بملف‭ ‬الفساد‭ ‬ويستبشر‭ ‬الناس‭ ‬خيرا‭ ‬وتكبر‭ ‬الآمل‭ ‬وترتفع‭ ‬سقوف‭ ‬التوقعات‭ ‬بسرعة‭ ‬عجيبة،‭ ‬وتظهر‭ ‬قائمة‭ ‬متهمين‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تصدر‭ ‬احكام‭ ‬قضائية‭ ‬معلنة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬كأنّ‭ ‬قوة‭ ‬ذلك‭ ‬التيار‭ ‬تخبو‭ ‬وتنهار‭ ‬وكأنّ‭ ‬الصفحة‭ ‬تطوى‭ ‬أو‭ ‬انها‭ ‬تطوى‭ ‬بالفعل‭. ‬المهم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬هو‭ ‬انّ‭ ‬ملايين‭ ‬المواطنين‭ ‬العراقيين‭ ‬الملدوغين‭ ‬ألف‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬الفاسدين‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬تبديد‭ ‬ثروات‭ ‬البلد‭ ‬واتجاه‭ ‬مصيرهم‭ ‬نحو‭ ‬الافتقار،‭ ‬نجدهم‭ ‬لا‭ ‬يشعرون‭ ‬بأي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التحسن‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬حياتهم‭ ‬ولا‭ ‬أي‭ ‬عقاب‭ ‬يشفي‭ ‬صدور‭ ‬قوم‭ ‬معذبين‭ ‬مقهورين‭ ‬مغلوبين‭ ‬على‭ ‬أمرهم‭ ‬بالأمر‭ ‬الواقع‭ ‬المسنود‭ ‬إيرانياً‭ ‬وأمريكياً‭.‬

هذه‭ ‬مشكلة‭ ‬تحتاج‭ ‬وقفة‭ ‬تأملية‭ ‬دقيقة،‭ ‬وتثير‭ ‬أسئلة‭ ‬حول‭ ‬أسباب‭ ‬عدم‭ ‬ملاحقة‭ ‬وجبات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المتصلين‭ ‬بملفات‭ ‬الفساد؟

‭ ‬وهل‭ ‬انّ‭ ‬الخارجين‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬عبر‭ ‬مغادرة‭ ‬منصب‭ ‬المسؤولية‭ ‬قبل‭ ‬عقد‭ ‬أو‭ ‬عقدين‭ ‬غير‭ ‬مشمولين‭ ‬بالملاحقة‭ ‬أم‭ ‬انّ‭ ‬العقاب‭ ‬يلحق‭ ‬بآخر‭ ‬الموجودين‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬والحكومي‭ ‬العام؟

والسؤال‭ ‬الآخر،‭ ‬هل‭ ‬تتفاعل‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬مع‭ ‬بلاغات‭ ‬أو‭ ‬إفادات‭ ‬مواطنين‭ ‬عاديين‭ ‬او‭ ‬متخصصين‭ ‬ضد‭ ‬رؤوس‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬تهم‭ ‬تتعلق‭ ‬بالفساد‭ ‬وهدر‭ ‬أموال‭ ‬الدولة‭ ‬بعد‭ ‬التوثق‭ ‬من‭ ‬الافادات؟‭ ‬وهل‭ ‬انّ‭ ‬هذا‭ ‬الباب‭ ‬متاح‭ ‬ومعلن‭ ‬ومرحب‭ ‬بالداخلين‭ ‬منه‭ ‬أم‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬جهات‭ ‬محددة‭ ‬هي‭ ‬وحدها‭ ‬مَن‭ ‬يمتلك‭ ‬حق‭ ‬احتكار‭ ‬ارسال‭ ‬أسماء‭ ‬محددة‭ ‬للتحقيق‭ ‬القضائي،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬العقاب‭ ‬دون‭ ‬غيرها؟

الخلاصة‭ ‬هي‭ ‬انّ‭ ‬العراقيين‭ ‬لا‭ ‬يشعرون‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬فاسدين‭ ‬حقيقيين‭ ‬تجري‭ ‬ملاحقتهم‭ ‬فعلاً‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬سقط‭ ‬واحد‭ ‬او‭ ‬اثنان‭ ‬منهم‭  ‬ذات‭ ‬يوم،‭ ‬فصوت‭ ‬الشارع‭ ‬يقول‭ ‬انّ‭ ‬هذا‭ ‬او‭ ‬تلك‭ ‬كبش‭ ‬فداء‭ ‬وذر‭ ‬الرمال‭ ‬في‭ ‬العيون‭. ‬

هذا‭ ‬الشعور‭ ‬ليس‭ ‬فردياً،‭ ‬وانما‭ ‬هو‭ ‬عام،‭ ‬ولابدّ‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬السلطات‭ ‬على‭ ‬دراية‭ ‬به‭ ‬وتتصرف‭ ‬في‭ ‬ضوئه‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لملف‭ ‬لو‭ ‬انفتحت‭ ‬كل‭ ‬أوراقه،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬زعيم‭ ‬عراقي،‭ ‬لانهارت‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭. ‬وتلك‭ ‬مصيبة‭ ‬أعظم،‭ ‬فمن‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬خارج‭ ‬الأحزاب‭ ‬المعدودة‭ ‬معني‭ ‬ببقاء‭ ‬واستمرار‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬نضحت‭ ‬بجميع‭ ‬مآسي‭ ‬البلاد‭ ‬المشهودة؟

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية



إقرأ المزيد