الزمان - 11/4/2026 1:31:44 AM - GMT (+3 )
فاتح عبد السلام
في العراق، تبدأ كل حكومة جديدة بملف الفساد ويستبشر الناس خيرا وتكبر الآمل وترتفع سقوف التوقعات بسرعة عجيبة، وتظهر قائمة متهمين ومن ثم تصدر احكام قضائية معلنة، ومن ثم كأنّ قوة ذلك التيار تخبو وتنهار وكأنّ الصفحة تطوى أو انها تطوى بالفعل. المهم في ذلك كله هو انّ ملايين المواطنين العراقيين الملدوغين ألف مرة من الفاسدين بشكل مباشر أو عبر تبديد ثروات البلد واتجاه مصيرهم نحو الافتقار، نجدهم لا يشعرون بأي نوع من التحسن ينعكس على حياتهم ولا أي عقاب يشفي صدور قوم معذبين مقهورين مغلوبين على أمرهم بالأمر الواقع المسنود إيرانياً وأمريكياً.
هذه مشكلة تحتاج وقفة تأملية دقيقة، وتثير أسئلة حول أسباب عدم ملاحقة وجبات جديدة من المتصلين بملفات الفساد؟
وهل انّ الخارجين من المشهد السياسي عبر مغادرة منصب المسؤولية قبل عقد أو عقدين غير مشمولين بالملاحقة أم انّ العقاب يلحق بآخر الموجودين في المشهد السياسي والحكومي العام؟
والسؤال الآخر، هل تتفاعل الجهات ذات الصلة مع بلاغات أو إفادات مواطنين عاديين او متخصصين ضد رؤوس كبيرة في المشهد في تهم تتعلق بالفساد وهدر أموال الدولة بعد التوثق من الافادات؟ وهل انّ هذا الباب متاح ومعلن ومرحب بالداخلين منه أم انّ هناك جهات محددة هي وحدها مَن يمتلك حق احتكار ارسال أسماء محددة للتحقيق القضائي، ومن ثمّ العقاب دون غيرها؟
الخلاصة هي انّ العراقيين لا يشعرون بأن هناك فاسدين حقيقيين تجري ملاحقتهم فعلاً حتى لو سقط واحد او اثنان منهم ذات يوم، فصوت الشارع يقول انّ هذا او تلك كبش فداء وذر الرمال في العيون.
هذا الشعور ليس فردياً، وانما هو عام، ولابدّ أن تكون السلطات على دراية به وتتصرف في ضوئه في التصدي لملف لو انفتحت كل أوراقه، كما يقول أكثر من زعيم عراقي، لانهارت العملية السياسية. وتلك مصيبة أعظم، فمن هو من العراقيين خارج الأحزاب المعدودة معني ببقاء واستمرار هذه العملية السياسية التي نضحت بجميع مآسي البلاد المشهودة؟
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
إقرأ المزيد


