الزمان - 11/1/2026 10:29:00 PM - GMT (+3 )
فاتح عبد السلام
ماذا لو توقفت سيارة نقل كبيرة مليئة بكتب الأطفال المصورة، وفيها معلمات رياض أطفال، في مدرسة داخل قرية أو مجمع سكني في ناحية في محافظة عراقية، وجرى توزيع القصص المصورة على التلاميذ الصغار، ومن ثمّ تطورت الفعالية لتشمل جولات لمعلمي الرياضة الذين يسعون الى اكتشاف مواهب الأطفال في الرياضة التي يحبونها، والقيام بتوجيههم بما ينمّي مواهبهم. هذا المثال لرسم صورة تقريبية، لكن في الواقع التربوي والتنموي للطفولة، ذخيرة البلاد، يجب أن تكون هناك خطط مرسومة للانفتاح على المجتمع من خلال رياض الأطفال التي اقتصر وجودها على مراكز المدن والمحافظات في حين انّ النسبة العددية الأكبر من الأطفال هم في أقضية ونواح وقصبات وقرى، لابدّ أن يجري وضع الخطط الكفيلة بالوصول إليهم وتلبية حاجاتهم.
نحتاج الى توسيع مفهوم رعاية الطفولة بالعراق، ذلك انّ رياض الأطفال ومراكز البراعم وحتى المدارس الابتدائية، ليس من المناسب جعلها من حصة وزارة معينة لا توليها أي اهتمام الا بحسب اجتهادات القطاع الخاص أو دوائر محدودة في المحافظات. علينا أن نجعل يداً لوزارات الصحة والثقافة والتخطيط والتربية والرياضة والبيئة في التكاتف من أجل العناية بالطفولة. لايزال هناك تصور خاطئ في انّ البناء الخاص بالإنسان يتضح من خلال الدراسات الجامعية والعليا، في حين انّ الأسس الهشة لا يمكن أن يكون ما بعدها من بناء قوي وراسخ، حتى لو حمل عناوين الماجستير والدكتوراه.
من السذاجة الاعتقاد انّ بناء المجتمع والدولة يتم من خلال تشكيل حكومة أو انتخاب مجلس نواب يقلق السلم الاجتماعي بمشاكله وهدره للأموال والاوقات الثمينة. في حين انّ قطاعات تنمية الانسان مهملة ومضروبة بسيل الانتهاكات، والمخالفات، والإهمال، والتجاوزات، وسط نمو مرعب لثقافة الفساد.
لا نتحدث عن إجراءات مثالية تكفي لتغطية الطفولة في بلد كبير منخور بالفساد مثل العراق، لكننا نتحدث عن غياب الخطط المستثمرة في تنمية الطفولة بوصفها رأس المال الحقيقي والأصول التي لا يمكن التفريط بها إلا حين يكون هناك قرار مسبق لتمزيق المجتمع ونكبته.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
إقرأ المزيد


