تجربة‭ ‬مع‭ ‬أطفال‭ ‬تحدث‭ ‬فرقاً
الزمان -

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

ماذا‭ ‬لو‭ ‬توقفت‭ ‬سيارة‭ ‬نقل‭ ‬كبيرة‭ ‬مليئة‭ ‬بكتب‭ ‬الأطفال‭ ‬المصورة،‭ ‬وفيها‭ ‬معلمات‭ ‬رياض‭ ‬أطفال،‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬داخل‭ ‬قرية‭ ‬أو‭ ‬مجمع‭ ‬سكني‭ ‬في‭ ‬ناحية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬عراقية،‭ ‬وجرى‭ ‬توزيع‭ ‬القصص‭ ‬المصورة‭ ‬على‭ ‬التلاميذ‭ ‬الصغار،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬تطورت‭ ‬الفعالية‭ ‬لتشمل‭ ‬جولات‭ ‬لمعلمي‭ ‬الرياضة‭ ‬الذين‭ ‬يسعون‭ ‬الى‭ ‬اكتشاف‭ ‬مواهب‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬الرياضة‭ ‬التي‭ ‬يحبونها،‭ ‬والقيام‭ ‬بتوجيههم‭ ‬بما‭ ‬ينمّي‭ ‬مواهبهم‭. ‬هذا‭ ‬المثال‭ ‬لرسم‭ ‬صورة‭ ‬تقريبية،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬التربوي‭ ‬والتنموي‭ ‬للطفولة،‭ ‬ذخيرة‭ ‬البلاد،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬خطط‭ ‬مرسومة‭ ‬للانفتاح‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رياض‭ ‬الأطفال‭ ‬التي‭ ‬اقتصر‭ ‬وجودها‭ ‬على‭ ‬مراكز‭ ‬المدن‭ ‬والمحافظات‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انّ‭ ‬النسبة‭ ‬العددية‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬أقضية‭ ‬ونواح‭ ‬وقصبات‭ ‬وقرى،‭ ‬لابدّ‭ ‬أن‭ ‬يجري‭ ‬وضع‭ ‬الخطط‭ ‬الكفيلة‭ ‬بالوصول‭ ‬إليهم‭ ‬وتلبية‭ ‬حاجاتهم‭.‬

نحتاج‭ ‬الى‭ ‬توسيع‭ ‬مفهوم‭ ‬رعاية‭ ‬الطفولة‭ ‬بالعراق،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬رياض‭ ‬الأطفال‭ ‬ومراكز‭ ‬البراعم‭ ‬وحتى‭ ‬المدارس‭ ‬الابتدائية،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المناسب‭ ‬جعلها‭ ‬من‭ ‬حصة‭ ‬وزارة‭ ‬معينة‭ ‬لا‭ ‬توليها‭ ‬أي‭ ‬اهتمام‭ ‬الا‭ ‬بحسب‭ ‬اجتهادات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬أو‭ ‬دوائر‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭. ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نجعل‭ ‬يداً‭ ‬لوزارات‭ ‬الصحة‭ ‬والثقافة‭ ‬والتخطيط‭ ‬والتربية‭ ‬والرياضة‭ ‬والبيئة‭ ‬في‭ ‬التكاتف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العناية‭ ‬بالطفولة‭. ‬لايزال‭ ‬هناك‭ ‬تصور‭ ‬خاطئ‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬البناء‭ ‬الخاص‭ ‬بالإنسان‭ ‬يتضح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدراسات‭ ‬الجامعية‭ ‬والعليا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انّ‭ ‬الأسس‭ ‬الهشة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ما‭ ‬بعدها‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬قوي‭ ‬وراسخ،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬حمل‭ ‬عناوين‭ ‬الماجستير‭ ‬والدكتوراه‭.‬

من‭ ‬السذاجة‭ ‬الاعتقاد‭ ‬انّ‭ ‬بناء‭ ‬المجتمع‭ ‬والدولة‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬أو‭ ‬انتخاب‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬يقلق‭ ‬السلم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بمشاكله‭ ‬وهدره‭ ‬للأموال‭ ‬والاوقات‭ ‬الثمينة‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬انّ‭ ‬قطاعات‭ ‬تنمية‭ ‬الانسان‭ ‬مهملة‭ ‬ومضروبة‭ ‬بسيل‭ ‬الانتهاكات،‭ ‬والمخالفات،‭ ‬والإهمال،‭ ‬والتجاوزات،‭ ‬وسط‭ ‬نمو‭ ‬مرعب‭ ‬لثقافة‭ ‬الفساد‭.‬

لا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬إجراءات‭ ‬مثالية‭ ‬تكفي‭ ‬لتغطية‭ ‬الطفولة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬كبير‭ ‬منخور‭ ‬بالفساد‭ ‬مثل‭ ‬العراق،‭ ‬لكننا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬الخطط‭ ‬المستثمرة‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬الطفولة‭ ‬بوصفها‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الحقيقي‭ ‬والأصول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التفريط‭ ‬بها‭ ‬إلا‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬قرار‭ ‬مسبق‭ ‬لتمزيق‭ ‬المجتمع‭ ‬ونكبته‭.‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية



إقرأ المزيد