هذا اليوم - 10/18/2026 1:53:19 PM - GMT (+3 )
شفق نيوز- نينوى
أصاب الركود التجاريسوق السمك التاريخي في الجانب الأيمن من مدينة الموصل، إثر تراجع حاد في إقبالالمواطنين على الشراء، على خلفية جدل وتصريحات متداولة بشأن تلوث المسطحات المائيةوالأغذية، وسط تحذيرات أطلقها الباعة من تضرر مهنتهم وتكبدهم خسائر يومية متزايدةجراء تلف بضائعهم سريعة التلف.
ويروي أبو محمد، وهوبائع سمك في سوق الميدان بالموصل القديمة، واقع الأزمة، قائلاً: "معاناتنامستمرة وتأتينا من كل جهة، فبعد تقلبات أسعار الصرف، واجهنا مؤخراً موجة منالتصريحات والشائعات بشأن نقل الأسماك أمراضاً خطيرة وفيروسات، كفيروس نقص المناعةالبشرية (الإيدز)، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية".
ويشير أبو محمد لوكالةشفق نيوز، إلى أن أيام الذروة الأسبوعية، وهي الخميس والجمعة والسبت، باتت تخلو منالمتبضعين، مستنكراً إثارة المخاوف من دون توضيحات وإرشادات رسمية.
وتابع حديثه بالقول: "أيندور الجهات الصحية والرقابية؟ السمك مادة لا تصمد أكثر من يومين أو ثلاثة، وتتلفسريعاً، وبات أغلب الباعة يرمون كميات منها يومياً بسبب انعدام البيع، علماً أنالأسماك تُطهى وتُشوى بدرجات حرارة عالية، ولا تؤكل نيئة".
وفي استطلاع للآراءداخل السوق، انقسمت المواقف بين طرفين، إذ يرى ممثلو الباعة والكسبة، ومن بينهمأبو علي، أن تداول التحذيرات والادعاءات غير المستندة إلى تقارير فنية دقيقة يضرمباشرة بأصحاب المهن اليومية ومصادر رزقهم.
كما طالبوا الجهاتالحكومية بفحص مياه الأنهار والأسواق وإعلان النتائج بشفافية، لتبديد المخاوفوتوضيح مدى سلامة الأسماك المعروضة للبيع.
في المقابل، يرى عدد منالمستهلكين أن إحجامهم عن الشراء إجراء وقائي نابع من القلق بشأن سلامة الغذاء، فيظل تكرار الحديث عن الملوثات والأمراض المنقولة عبر المياه والأغذية، وما يصفونهبغياب التطمينات الميدانية المستمرة.
وتعود جذور الأزمةوالجدل إلى تصريحات سابقة لوزيرة البيئة، سروة عبد الواحد، حذّرت فيها منالتداعيات الخطيرة لتصريف مخلفات المستشفيات والمياه غير المعالجة في مجرى نهردجلة، متطرقةً إلى مخاطر التلوث البيئي وما قد ينجم عنه من انتقال للأمراضوتأثيرات في الأحياء المائية.
وتزامنت تلك التحذيراتمع تدابير وقائية تتخذها السلطات الصحية لمكافحة انتشار الكوليرا المرتبط بتلوثالمياه والأغذية، ورغم تأكيدات الجهات الرسمية لاحقاً أن الغرض من التحذيرات هوالضغط باتجاه معالجة مصادر التلوث، وليس التحذير من استهلاك الأسماك السليمة، فإنتأويل هذه التصريحات محلياً أسهم في انتشار الشائعات، ودفع المستهلكين إلى تجنبالشراء، ما خلق أزمة تسويقية خانقة في الأسواق الشعبية.
إقرأ المزيد


