واشنطن: الفساد يعرقل الاستثمار في العراق رغم الفرص الواعدة
هذا اليوم -

شفق نيوز- واشنطن

أصدر مكتب الشؤون الاقتصادية والطاقة والأعمال في وزارة الخارجيةالأميركية، مساء الجمعة، تقريراً بشأن مناخ الاستثمار في العراق لعام 2026، خلصفيه إلى أن الفساد والبيروقراطية وضعف التمويل والتحديات الأمنية تتصدر معوقاتالاستثمار، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن قطاعات الطاقة والزراعة والصناعةوالتكنولوجيا تبرز في مقدمة الفرص المتاحة.

وأشارت الخارجية الأميركية في التقرير المطول الذي اطلعت عليه وكالةشفق نيوز، إلى أن الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة علي الزيدي، وضعت تنويعالإيرادات وتعزيز العلاقات التجارية مع الشركات الأميركية والغربية ضمن أولوياتها،غير أن تحويل هذه التوجهات إلى نتائج ملموسة لا يزال مرهوناً بإصلاحات إداريةوقانونية ومالية واسعة.

وحدد التقرير مجموعة من العقبات التي تواجه المستثمرين الأجانب، فيمقدمتها الفساد والبيروقراطية، وتغير التشريعات والتعليمات بصورة متكررة، وتعقيدإجراءات تسجيل الشركات والتخليص الجمركي، فضلاً عن ارتفاع الأعباء الضريبية وضعفآليات تسوية النزاعات التجارية.

كما تمثل محدودية الوصول إلى التمويل، ونقص الكهرباء، ومخاطر الأمن،تحديات إضافية أمام توسع الشركات الأجنبية، بحسب التقرير، لافتاً إلى أن ضعفالشفافية التنظيمية وتداخل الصلاحيات الحكومية قد يؤديان إلى تأخير المشاريع ورفعتكاليف تنفيذها، ولا سيما في العقود الحكومية ومشاريع البنية التحتية.

ويظل الفساد أحد أبرز العوامل المؤثرة في قرارات الاستثمار، خصوصاً فيمجالات التراخيص والمشتريات الحكومية والاستيراد والتصدير، مع استمرار المخاوفبشأن الرشوة والمحسوبية وعدم تكافؤ الفرص بين الشركات، وفقاً للتقرير.

وأضاف أنه على الرغم من امتلاك العراق احتياطيات كبيرة من النفطوالغاز الطبيعي، فإنه لا يزال عاجزاً عن إنتاج كميات كافية من الكهرباء لتلبيةالطلب المحلي، ويتيح هذا الواقع فرصاً واسعة أمام الشركات الأجنبية للمساهمة فيتطوير محطات الكهرباء، وتحسين شبكات النقل والتوزيع، وتوفير الغاز اللازم لتشغيلمحطات التوليد.

ويبرز الغاز الطبيعي بوصفه أحد القطاعات الواعدة، خصوصاً في إقليمكوردستان، الذي يمتلك احتياطيات كبيرة وإمكانات لتوسيع الإنتاج والبنية التحتية،غير أن استثمار هذه الإمكانات يتطلب، بحسب التقرير، وضوحاً قانونياً أكبر، وتسويةالخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، فضلاً عن ضمان انتظام المدفوعاتللشركات العاملة في القطاع.

ولا تقتصر الفرص على الطاقة، بل تشمل أيضاً الزراعة والصناعة والسياحةوالصحة والتعليم والخدمات الرقمية، إلى جانب مشاريع النقل والخدمات اللوجستية، كماأشار التقرير إلى أن العراق استورد بضائع أميركية بقيمة 1.7 مليار دولار خلال عام2025، شملت المنتجات الزراعية والآلات والسلع الاستهلاكية والطائرات والمعداتالدفاعية.

ولفت التقرير إلى أن قانون الاستثمار العراقي، يوفر للمشاريعالمستوفية للشروط، حوافز تشمل إعفاءات ضريبية قد تصل إلى عشر سنوات، وإعفاءاتجمركية على المعدات والمواد اللازمة للمشاريع، وتبلغ ضريبة دخل الشركات العامة15%، في حين تصل عادةً إلى 35% للشركات العاملة في الأنشطة النفطية.

لكن التقرير لفت إلى أن وجود الحوافز القانونية لا يضمن الاستفادةمنها عملياً، إذ تواجه بعض الشركات صعوبات في الحصول على المعاملة الضريبيةالمناسبة وتحويل الأرباح ورؤوس الأموال إلى الخارج، نتيجة الإجراءات الإداريةومتطلبات الامتثال المصرفي.

وفيما يتعلق بالملكية الأجنبية، قال إن القواعد المعمول بها في العراقالاتحادي تتيح ملكية تصل عموماً إلى 49% في الشركات المؤسسة محلياً، مع وجوداستثناءات قطاعية، أما إقليم كوردستان، فيسمح بالملكية الأجنبية الكاملة في العديدمن المشاريع والشركات المؤهلة، ما يجعله أكثر انفتاحاً نسبياً أمام المستثمرين فيبعض المجالات.

ومع ذلك، لا يخلو الإقليم من التحديات، وفي مقدمتها الخلافات الماليةوالجمركية مع بغداد، وتأخر مستحقات الشركات، والصعوبات المرتبطة بالعمالة والتراخيص،كما تفرض سياسة الإقليم أن يشكل السكان المحليون نحو 75% من العاملين في المشاريعالاستثمارية، مع إمكان الاستثناء في حالات محددة.

ويمثل ضعف التمويل المصرفي أحد القيود الرئيسية على نمو القطاع الخاص،في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بدرجة كبيرة على التعاملات النقدية وهيمنة المصارفالحكومية على جانب كبير من أصول القطاع.

كما أشار التقرير إلى استمرار جهود إصلاح المصارف وتعزيز أنظمة الدفعالإلكتروني والامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لكن إعادة إدراجالعراق على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي في حزيران/ يونيو 2026 تؤكداستمرار أوجه القصور في هذا المجال، بما قد ينعكس على العلاقات المصرفية الدوليةوتكاليف التحويلات والتمويل.

وحذر التقرير من أن المخاطر الأمنية، بما فيها الهجمات الإرهابيةونشاط الجماعات المسلحة، لا تزال تؤثر في مناخ الأعمال، مشيراً إلى تعرض مصالحوشركات أجنبية ومرافق حيوية لهجمات خلال التصعيد الإقليمي في عام 2026.

كذلك، تثير محدودية إنفاذ قوانين الملكية الفكرية مخاوف بشأن انتشارالسلع المقلدة والقرصنة الرقمية، في حين تزيد مشكلات التحكيم وتسوية النزاعات وضعفتنفيذ العقود من المخاطر القانونية التي تواجه المستثمرين.

وخلص التقرير إلى أن العراق يمتلك مقومات مهمة لاستقطاب الاستثماراتالأجنبية، مستفيداً من موارده الطبيعية وحاجته إلى تحديث البنية التحتية وتنويعالاقتصاد، إلا أن استثمار هذه المقومات يتطلب الانتقال من إعلان الإصلاحات إلىتنفيذها، عبر مكافحة الفساد، وتبسيط الإجراءات الحكومية، وتعزيز استقلالية القضاء،وتطوير القطاع المصرفي، وضمان استقرار التشريعات والوفاء بالالتزامات التعاقدية.



إقرأ المزيد