أربيل تحتضن ملتقى (ميري) لبحث أزمات المنطقة وسبل تعزيز الاستقرار والشراكة الدولية
هذا اليوم -

أربيل – واع - ايفان حسن

تشهد مدينة أربيل، اليوم الاثنين، انعقاد ملتقى الشرق الأوسط للبحوث والسلام (ميري)، بمشاركة شخصيات سياسية ودبلوماسية وأكاديمية عراقية ودولية، لبحث أزمات المنطقة وتطوراتها، وفي مقدمتها مستقبل سوريا والتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه العراق، وسبل تعزيز الاستقرار والشراكة الدولية، وسط تأكيدات بأهمية الحوار وتنسيق الجهود لإيجاد حلول مستدامة للأزمات الإقليمية

وقال رئيس ملتقى الشرق الأوسط للبحوث والسلام (ميري)، دلاور علاء الدين، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "الهدف الأساسي من تنظيم الملتقى يتمثل في توضيح حقيقة الأزمات والتوترات والديناميكيات السياسية للمواطنين في العراق وإقليم كردستان، بما يساعدهم في فهم اتجاهات السياسة العامة ومسار الأحداث في المنطقة"، مؤكداً أن "الملتقى يمثل منصة استراتيجية للحوار ومعالجة الأزمات السياسية، وتقريب وجهات النظر بين القادة والمسؤولين، فضلاً عن إعداد تقارير وتوصيات عملية تُرفع إلى صناع القرار".

وأضاف أن "جلسات وفعاليات الملتقى تناقش الأوضاع الراهنة والتوترات في المنطقة، على غرار ما يجري في سوريا ولبنان، وتوقعات استقرار المنطقة بشكل عام، بهدف التعامل مع المحيط الإقليمي بصورة سلمية وتحقيق الازدهار والتنمية".

وأوضح أن "جلسات اليوم الأول تركز بمجملها على الصورة الكبرى وما يعرف بمنطقة بلاد الشام والعراق، التي تضم سوريا ولبنان والأردن والعراق، مبيناً أن "هذه البلدان تواجه صراعات وتحديات كبرى، وتتطلع إلى تحقيق استقرار حقيقي يمكّنها من بناء بلدانها التي تعرض جزء كبير منها للدمار".

وأشار إلى أن "الملتقى يستضيف نخبة من القيادات العراقية والدولية، من بينهم سفراء الدول الأوروبية لدى العراق، لبحث سبل الشراكة والدعم المشترك، وكيفية سد الفراغات في ظل التغيرات الحاصلة، بما يضمن وجود تفاهم حقيقي بين العراق والمجتمع".

وفي ما يتعلق بجدول أعمال اليوم الثاني، أوضح علاء الدين أن "اليوم الثاني سيكون حافلاً بالعديد من الجلسات المتخصصة، إذ ستناقش أزمة انخفاض سعر صرف الدينار بحضور ممثلين عن البنك المركزي، فضلاً عن بحث ملف الطاقة، بما يشمل الكهرباء ومشاريع الغاز".

ولفت إلى أن "الملف الأمني يعد من أبرز الملفات الحساسة المطروحة للنقاش، في ظل الاعتداءات المتكررة بالطائرات المسيّرة، مبيناً أن "الملتقى وجه دعوة إلى مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي، ووزير داخلية إقليم كردستان لبحث هذه التحديات وتداولها".

وفي جانب آخر، شدد دلاور علاء الدين على أن "التأثير الحقيقي للملتقى يكمن في الغرف المغلقة وكواليس الحوار المباشر، موضحاً أن "الهدف لا يقتصر على تسليط الضوء على المشكلات، بل يتعداه إلى البحث عن الحلول".

وذكر ان "كثيراً من المشكلات المعقدة والعقد السياسية تبدأ نتيجة انقطاع الحوار بين القادة، الأمر الذي يجعل توفير مساحات للقاء والتواصل المباشر أمراً ضرورياً لمعالجة الخلافات وتخفيف حدة التوترات".

وأضاف أن "الملتقى، إلى جانب جلساته العلنية وما تشهده من نقاشات، يوفر شبكات واسعة من التواصل والعلاقات التي تُبنى وتتوسع خلال فعالياته، إذ يلتقي القادة والمسؤولون وجهاً لوجه في غرف مغلقة".

وأشار إلى أن "العديد من المشكلات الرئيسة والأساسية جرى حلها أو تخفيف حدتها بفضل مساحات اللقاء التي يوفرها ملتقى (ميري)، الأمر الذي أسهم في نزع فتيل الأزمات وتقليل التوتر، ومنع انزلاق الأمور نحو العنف مستقبلاً".

وأكد أن تأثير ملتقى (ميري) أكبر بكثير من مجرد جلسة نقاشية تُطرح فيها كلمات جميلة وتنتهي بانتهاء الفعالية، إذ يمتد تأثيره وصداه لأشهر طويلة بعد اختتام أعماله، وهو ما يؤكد الضرورة الملحة لاستمرار مثل هذه الحوارات".

وأكد علاء الدين أن "عمل المؤسسة لا يتوقف عند انتهاء المؤتمر، مبيناً أن "مؤسسة الشرق الأوسط للبحوث (MERI) ستعمل، بعد اختتام فعاليات الملتقى التي تستمر يومين، على تضمين جميع النقاشات والطروحات والرؤى التي جرى تداولها خلال جلساته في تقرير استراتيجي مفصل ومتكامل".

وأضاف أن "التقرير الشامل سيُرفع، مرفقاً بالصور والتسجيلات المرئية وجميع التوصيات والتصريحات، إلى الجهات الحكومية والجهات ذات العلاقة وأصحاب القرار، للاستفادة من مخرجات الملتقى في صياغة السياسات العامة".

واوضح أن "المؤسسة تؤمن بأن الملتقى السنوي يمتلك تأثيراً مباشراً وحقيقياً في الوضع العام وصناعة القرارات، معرباً عن أمله في أن "تكون نسخة هذا العام مثمرة وقيمة للغاية، وأن تحقق صدى إيجابياً يخدم مصلحة المواطنين ويعزز الاستقرار في العراق وإقليم كردستان".

وقالت مسؤولة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب السوري، والرئيسة المشتركة السابقة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، خلال الملتقى: إن "الخطوات الأولى لدمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومؤسسات الإدارة الذاتية في بنية الدولة السورية كانت إيجابية، وأسهمت في فتح المعابر الحدودية وتعزيز قنوات الاتصال".

وأضافت أن "سوريا تعيش مرحلة بناء وتجديد بعد ثورة لا تزال في مرحلة التأسيس، مشيرة إلى "وجود مخاوف تتعلق بدور المرأة في مؤسسات صنع القرار وضمان حقوقها، فضلاً عن غياب الآليات الواضحة لتنفيذ المرسوم الرئاسي الخاص بالاعتراف الرسمي بوجود الشعب الكردي وحق التعلم باللغة الكردية، الأمر الذي يولّد، بحسب وصفها، حالة من الضبابية والتوترات الناتجة عن عقلية المركزية والاستبداد والتدخلات الإقليمية".

بدوره، قدم كبير مستشاري وزير الخارجية السوري، نجيب الغضبان، قراءة تحليلية للمرحلة الراهنة، معرباً عن "سعادته بالمشاركة في جلسة واحدة مع إلهام أحمد، عادّاً ذلك تعبيراً عن التقارب الوطني الجديد".

وأوضح الغضبان، أن "سوريا حققت إنجازات مهمة خلال العام الماضي، أبرزها التحسن الملحوظ في الوضع الأمني ونجاح مسار دمج قوات سوريا الديمقراطية في وزارتي الدفاع والداخلية، رغم استمرار التحديات المتعلقة بدمج بقية المؤسسات وملف اللغة ومحاربة العقليات المتطرفة والعنصرية بين المكونات".

وأشار إلى "حدوث تحول في مكانة سوريا الدولية"، موضحاً، أنها "أصبحت شريكاً فاعلاً في الاستقرار ومشاريع التعاون الاقتصادي الإقليمي".



إقرأ المزيد