الكورد في سوريا.. تجربة حكم ذاتي تصطدم بتحولات الإقليم
هذا اليوم -

شفق نيوز- ترجمة خاصة

يمثل حل قوات سورياالديمقراطية في 25 آب/أغسطس، وإنهاء الإدارة الذاتية بقيادة الكورد في شمال شرقيسوريا، آخر مظاهر ما أسماه "معهد الشرق الأوسط" الأميركي "سلسلةالنكسات" التي أصابت الحضور السياسي الكوردي في المنطقة، وذلك بسبب "المقامرة"،التي يقوم بها الغرب.

وذكر المعهد الأميركي،في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن القوى الكوردية وصلت، قبل نحو عقد من الزمن،إلى أعلى نقطة لها من الحضور والدور، عبر مناطق متجاورة من السيطرة امتدت منالحدود العراقية-الإيرانية في الشرق إلى عفرين في سوريا غرباً، على بعد 65كيلومتراً فقط من ساحل البحر الأبيض المتوسط، مشيراً إلى أنه رغم انقسام قواهاالسياسية، فإنها أشرفت على مساحة متجاورة تضم موارد نفطية وأراضي زراعية غنيةومصادر مياه حيوية.

وتناول التقرير فكرة أنتزايد حظوظ الكورد وحضورهم في أنحاء المنطقة جاء نتيجة عوامل عدة، لكن أهمها أنسلطة الدولة المركزية تقلصت أو انهارت في مساحات واسعة من كل من سوريا والعراق،بينما انتشر المفهوم "الهوبسي" المتعلق بحالة الخوف المتبادل وانعدامالثقة بين الأطراف، حيث برزت الميليشيات القائمة على الهوية العرقية أو الدينية أوالقبلية.

وتابع أنه في ظل هذهالفوضى، صعدت القوى الكوردية بتوجهاتها العلمانية والمؤيدة للغرب، وقدرتها علىالتنظيم المركزي، واستعدادها للقتال للدفاع عن مناطق سيطرتها، مشيراً إلى أن إقليمكوردستان، الراسخ منذ فترة طويلة، شكّل معقلاً للاستقرار والأمن، فإن المقاتلينالكورد في وحدات حماية الشعب شكّلوا عنصر المشاة الرئيسي في العملية التي قادتهاالولايات المتحدة لإلحاق الهزيمة بـ"خلافة" تنظيم داعش.

واعتبر التقرير، أنحضور الكورد وحظوظهم وصلا إلى أعلى نقطة لهما في عام 2016، إلا أنه على مدىالسنوات اللاحقة، تضافرت أحداث خارجية ومشكلات في الحكم والإدارة الكوردية، لتسهمبشكل كبير في الحد من مكانة الكورد ووضعهم.

ورأى المعهد الأميركي،أن القرار بدعم النظام السني الذي برز في دمشق تسبب فعلياً في حسم مصير الإدارةالذاتية للكورد، التي انتزعوها بصعوبة، خصوصاً بعد الهجوم العسكري الخاطف في شهركانون الثاني/يناير، الذي يُعتقد أن الأميركيين أوعزوا خلاله إلى المقاتلين العربفي قوات "قسد" بعدم مواجهة القوات الحكومية التابعة للنظام السني، ماأدى إلى تراجع سريع لما تبقى من قوات "قسد" نحو المناطق الكورديةالرئيسية في شمال شرقي سوريا، لتجد القوة نفسها مضطرة بعد ذلك إلى التفاوض بشأن حلنفسها.

وأضاف أن الاتفاقالمبرم مع دمشق يمثل فعلياً أفول الحكم الذاتي الكوردي الذي حكم المناطق السوريةالواقعة شرق نهر الفرات على مدى العقد الماضي، مضيفاً أن الاتفاق، ورغم أنه لايعني عودة الأوضاع التي سادت في ظل نظام الأسد، فإنه يختلف اختلافاً كبيراً عنالوضع الذي كان قائماً بين عامي 2013 و2026.

وأوضح أنه سيُسمحبتدريس اللغة الكوردية، كما سيُمنح الكورد من عديمي الجنسية في سوريا حق المواطنة،مبيناً أن وضع مظلوم عبدي، الذي يُعد بمثابة الزعيم الفعلي لكورد سوريا، سيتحول منحاكم يسيطر على 30% من الأراضي السورية إلى مجرد مستشار للرئيس أحمد الشرع، في حينأن إلهام أحمد، الرئيسة السابقة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية،ستصبح عضواً معيناً في البرلمان الشكلي في دمشق.

وعد أن العامل الجوهريفي تراجع وضع الكورد يتمثل في أن الدول الغربية التي تحالفت مع الكورد خلال الحربالأهلية وانهيار الدولة، اختارت الآن دعم الحكومات المركزية في كل من سورياوالعراق، في مسعى لتحقيق الاستقرار، وأنه نتيجة لذلك، أصبح الكورد يجدون أنفسهم فيموقف من يمكن الاستغناء عنه.

ووصف التقرير ذلك بأنه "شيءمن المقامرة من جانب الغرب"، وهي مقامرة تبدو مستمدة بشكل رئيسي منالارتباطات الوثيقة للإدارة الأميركية الحالية مع تركيا وقطر، إضافة إلى الرأيالاستشاري للحكومة البريطانية التي تتسم بترضية الإسلاميين.

وبحسب التقرير، أصبحتالنتيجة أن الولايات المتحدة تدعم الآن الحركات المعادية للغرب في السلطة في كل منسوريا والعراق، بما يشمل نظام هيئة تحرير الشام في دمشق، والإطار التنسيقي الحاكمفي بغداد.

وختم المعهد الأميركي،حديثه بالقول إنه نتيجة لذلك يجري التخلي عن الحلفاء الكورد المؤيدين للغرب بقوة، لافتاًإلى أنه في حال فشلت الاستراتيجية الحالية، فقد تكون هناك حاجة إلى إعادة التواصلمع الكورد مجدداً.



إقرأ المزيد