هذا اليوم - 8/10/2026 9:09:48 PM - GMT (+3 )
شفق نيوز- ترجمة خاصة
داخل ورشة صغيرة في أحدالأحياء القديمة بمدينة سنندج، عاصمة محافظة كوردستان غربي إيران، تصاعد بخارمراجل الصباغة محاطاً بروائح الأعشاب الجبلية المستخرجة من البيئة المحلية.
هناك، يواصل الحرفيمحمد علي إيلان بور (في العقد الثامن من عمره) عمله اليومي عبر غمر شلات الصوفالأبيض في أوانٍ نحاسية تغلي بالألوان الطبيعية، مشكّلا الورشة الأخير من نوعهاالتي تعتمد الأساليب التقليدية في المنطقة.
وبحسب تقرير لوكالة مهرالايرانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، فإن تاريخ صباغة الخيوط بالطرق النباتية فيسنندج يمتد لنحو 700 عام، وتعد مقوماً رئيسياً في إكساب السجاد الكوردي اليدويهويته الجمالية ومتانته التاريخية، إلا أن الورشة التي يديرها إيلان بور برفقةعائلته باتت الناجية الوحيدة من بين عشرات الورش التي كانت تنتشر في المدينة حتىعقود قليلة مضت.
تقنيات تقليدية
وتعتمد الصباغةالتقليدية، أو ما يعرف محليا بـ"الصباغية"، على استخلاص الألوان منعناصر طبيعية وشجرية، حيث يستعمل جذور نبات الفوّة الصبغية (روناس) للحصول علىدرجات الأحمر، وقشور الجوز والبصل للألوان الترابية، إضافة إلى نبات الأسبَرك،وأوراق التوت، والعنب، والرمان، والبابونج.
وأوضح إيلان بور، أنالعملية تتطلب دقة متناهية في مراقبة درجات الحرارة ومواعيد الغلي والتثبيت والتجفيف،مؤكداً أن الألوان الاستخراجية تتميز بثباتها وازدياد بريقها مع مرور الزمن مقارنةبالألوان الكيميائية المركّبة.
كما يرى القائمون علىالحرفة أن الاعتماد على المواد الطبيعية يقلل من الأثر البيئي والمخاطر الصحيةالناجمة عن التعامل مع المركبات الكيميائية، مما يمنحها ميزة تنافسية محتملة فيالأسواق الدولية التي تتجه نحو المنتجات المستدامة والصديقة للبيئة.
ورغم القيمة الثقافيةوالتاريخية لهذا الفن الحرفي، تواجه المهنة تحديات هيكلية تتهدد بقاءها، فيمقدمتها انخفاض العائد المالي، ومشقة العمل اليدوي، وتحول معظم عمليات الإنتاج نحوالمكننة والأصباغ الصناعية السريعة والتجارية.
من جانبه، أشار بدرامإيلان بور، الذي يتلقى أصول المهنة عن والده، إلى أن غياب الإقبال من الشباب يهددبقطع السلسلة المعرفية المتوارثة بين الأجيال.
وأضاف أن الحفاظ علىهذا التراث يحتاج إلى استراتيجيات منظمة تشمل الدعم المؤسسي، والتدريب المهني،والتسويق المنتظم، فضلاً عن إدراج هذه الممارسات في المعارض والمهرجانات الثقافيةللتعريف بأهميتها.
خيارات المستقبل
ويحذر مراقبون للشأنالثقافي والحرفي في إيران من أن توقف الورشة الأخيرة في سنندج لن يقتصر على اندثارمهنة يدوية فحسب، بل سيمتد إلى فقدان عنصر أساسي من الهوية الثقافية وصناعة السجادالتقليدي في كوردستان إيران.
وفي المقابل، تؤكدالجهات الحرفية في المنطقة أن إعادة إحياء هذه الصناعة تظل مرهونة بمدى توافربرامج حماية وتطوير تمكّن الحرفيين من الصمود أمام المنافسة الصناعية الحديثة،وإعادة ربط المنتجات التقليدية بمتطلبات الأسواق المحلية والدولية.
إقرأ المزيد


