هذا اليوم - 8/6/2026 12:31:19 AM - GMT (+3 )
شفق نيوز- ترجمة خاصة
لم يعد العراق مجرد ساحة للتنافس الإقليمي، وإنماينظر إليه بشكل متزايد باعتباره لاعب فاعل دبلوماسياً، وفي قطاع الطاقة وبمثابةجسر حيوي ضمن الشبكة الاقتصادية للمنطقة، بحسب قراءة لـ"معهد الدراساتالاستراتيجية" الباكستاني، ما يوفر فرصة أمام إسلام آباد لبناء علاقة أكثرشمولية مع بغداد ومساعدتها في تنويع انخراطها الإقليمي وتعزيز الاستقرار فيالمنطقة.
ووفقاً لتقرير المعهد الباكستاني الذي ترجمته وكالةشفق نيوز، فإن القضايا السياسية والأمنية الداخلية للعراق لا تزال تشكل عائقاًأمام طموحاته، لكن رغم ذلك، تمكنت بغداد من تعزيز علاقاتها مع أطراف إقليميةودولية بهدف تقوية نفوذها في ظل المشهد الجيوسياسي المتغير.
وفي ظل تجدد التنافس الاستراتيجي بشكل متزايد نحوالنفوذ الاقتصادي والتعاون الإقليمي، فإنه يتحتم أن يكون العراق، بحسب التقرير،جزءاً من سياسة باكستان طويلة المدى تجاه الشرق الأوسط.
وأوضح أن الشرق الأوسط يمر بواحدة من أهم التحولاتالجيوسياسية منذ عقود، مشيراً بذلك إلى صراع غزة، وتطورات العلاقات الإيرانية -العربية، وعودة التنافس بين القوى العظمى، ونهج جديد من جانب الولايات المتحدةتجاه المنطقة، وهذه جميعها تشكل عوامل رئيسية في إعادة تشكيل السياسة الإقليمية.
واعتبر التقرير أن في ظل هذه الساحة المتغيرة، فقدأصبح العراق دولة لها استراتيجية سياسية، وأصبح الاستقرار والسياسات أكثر أهمية فيموازنة القوى في المنطقة.
واستدرك المعهد الباكستاني قائلاً إن العراق ينظر إليه تقليدياً علىأنه بلد متأثر بالصراع وعدم الاستقرار، لكنه أصبحالآن لاعباً في الساحة الدبلوماسية واللاعب الاقتصادي الذي بمقدوره رسم جداولأعمال أخرى في الساحة الإقليمية والدولية.
كما تناول التقرير الأهمية الإقليمية للعراق فيمايتعلق بالسلام ودوره في القوى العظمى المتنافسة، مما يجعله واحداً من أكثر الدولأهمية استراتيجياً بالمنطقة في الشرق الأوسط الناشئ.
ورأى أن القيمة الاستراتيجية للعراق أكبر بكثير منمجرد حقيقة أنه يقع في وسط العالم، فهو لاعب أساسي في أسواق الطاقة العالمية، ويقععند مفترق طرق في الشرق الأوسط بين دول الخليج وإيران وتركيا وبلاد الشام، وهو أحدأكبر منتجي النفط في العالم وعضو في أوبك.
وتابع التقرير أن دور العراق الخاص جعل منه ساحةمعركة للقوى الإقليمية لممارسة نفوذها، لكن في المقابل، يبرز دور بغداد كمكانلوظيفتها الدبلوماسية المتزايدة، مثل جلب أطراف الصراع معاً وتعزيز التعاونالإقليمي، وأصبح العراق يلعب الآن دوراً نشطاً في النظام الإقليمي.
ووفقاً للتقرير، فإن الديناميكيات المتغيرة لمكانةالعراق في المنطقة، تعتبر أمراً بالغ الأهمية ليس من أجل فهم الجغرافيا السياسيةالإقليمية المستقبلية فقط، وإنما أيضاً لضمان فرص جديدة أمام باكستان، لتنويعمشاركتها الإقليمية وتقوية أجندة سياستها الخارجية الشاملة.
ولفت التقرير إلى أن العراق في مقدمة الحقائقالجديدة في المنطقة، لأن لديه علاقات عمل مع أطراف غالباً ما تكون مصالحها في حالةصراع، سواء مع إيران أو دول مجلس التعاون الخليجي أو الولايات المتحدة أو تركيا،وهو ما منح العراق من خلال شراكاته المتعددة، دوراً أكثر أهمية ومساحة أوسعلانتهاج سياسة خارجية أكثر توازناً.
وأشار إلى أن الأهمية الاستراتيجية للعراق فيالسنوات الأخيرة تتزايد، بسبب التحول في ميزان القوى في المنطقة، وقد وفرت هذهالتطورات فرصاً لبغداد للسعي إلى انتهاج سياسة خارجية أكثر توازناً، من خلال تطويرعلاقات أوثق مع الدول المجاورة، وللاستمرار في إشراك الجهات الفاعلة الإقليميةوالدولية المتنافسة.
وأضاف أن هذا الدور الدبلوماسي يعزز الأهميةالاستراتيجية للعراق بما يتخطى موارده من الطاقة، ويؤكد دوره المتنامي في تشكيلالنظام الجديد في الشرق الأوسط.
التداعيات على باكستان
وذكر التقرير أن تزايد الأهمية الاستراتيجية للعراقبالنسبة لباكستان، يحقق مزايا اقتصادية ودبلوماسية على حد سواء، مشيراً إلى أنهبرغم العلاقات التقليدية الجيدة بينهما، إلا أن التعاون الثنائي لم يكن كاملاً.
وتابع التقرير أنه في ظل تطلع العراق إلى تنويععلاقاته الخارجية وبناء المزيد من الروابط مع المنطقة من أجل فتح أبواب جديدةلمزيد من المشاركة الاقتصادية، فإنه لدى باكستان الإمكانات لتعزيز التعاون فيمختلف المجالات مثل التجارة والطاقة والاستثمار والتعليم والرعاية الصحية وتنميةالموارد البشرية.
أما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فيقولالتقرير إن العراق يعتبر "نعمة لباكستان"، مشيراً إلى الزيادةالكبيرة في التجارة الثنائية في السنوات الأخيرة، حيث بلغت صادرات باكستان إلىالعراق 79.2 مليون دولار في العام 2024، وارتفعت الصادرات من العراق إلى باكستانالى 253 مليون دولار، خاصة في مجال الغاز.
وفي الوقت نفسه، قال التقرير إن التوسع في صناعةالطاقة العراقية، يؤمن لباكستان فرصة لتوسيع تعاونها في مجال الطاقة وتنويعه،وتعزيز أمن الطاقة وتأمين الاستثمار الطويل في النفط والغاز.
وبحسب التقرير، فإن بإمكان بغداد وإسلام آباد تعميقالتعاون في التجارة والطاقة والاستثمار، والتعليم والرعاية الصحية والسياحةالدينية وتطوير البنية التحتية والتبادلات بين المؤسسات في البلدين، بما يساهمأيضاً في توسع انخراط باكستان في الشرق الأوسط.
وتابع التقرير أنه بالإضافة إلى قطاع الطاقة، فإنأهمية العراق المتزايدة من حيث الانخراط الإقليمي، تتلاءم مع رؤية باكستان لتعزيزالتكامل الاقتصادي في آسيا والشرق الأوسط، مبيناً أن الدولتين تسعيان إلى زيادةتطوير الممرات التجارية والنقل وتعزيز الاتصال الإقليمي.
وقال التقرير إنه من منظور دبلوماسي، فإن حقيقة أنالعراق يدير علاقاته مع المتنافسين من القوى الإقليمية بشكل متوازن، تفيد السياسةالخارجية الباكستانية، حيث إن إسلام آباد حافظت على سياسة إيجابية فيما يتعلقبجميع البلدان في منطقة الشرق الأوسط من دون التورط في منافسة القوى الإقليميةالمختلفة.
توصيات سياسية
وطرح المعهد توصيات تتعلق بصناعة السياسةالباكستانية، معتبراً أنه يجب على إسلام آباد أن تتقدم بمشاركة أكثر منهجيةواستباقية وتطلعية مع العراق، مع الأخذ في الاعتبار أهميته الاستراتيجية المتزايدةفي الشرق الأوسط، مع تعزيز فكرة الحوار والطابع المؤسسي العالي المستوى والمشاوراتالثنائية وتوسيع التعاون في مجالات التجارة والطاقة والأمن والدبلوماسية الإقليمية.
بالإضافة إلى تقوية فرص الاستثمار المتبادل فيالطاقة والزراعة والأدوية والبناء وتكنولوجيا المعلومات والتبادل الأكاديمي والمنحالدراسية والمهنية، بما يساعد أيضاً في تحسين العلاقات بين الشعبين وفي إعادةإعمار العراق والإنسان.
وتابع التقرير أن الجهود الدبلوماسية التي تسهلالحوار ومنع النزاعات في الشرق الأوسط، يجب أن تستمر على المستوى الإقليمي، بدعممن باكستان التي يجب أن تعمل مع بغداد في المنتديات المتعددة الأطراف للضغط من أجلاعتماد استراتيجيات تعاونية للأمن الإقليمي والتكامل الاقتصادي ومكافحة الإرهاب.
وخلص المعهد الباكستاني إلى القول إن صعود نظامالشرق الأوسط الجديد جعل العراق يتمتع بدور استراتيجي أكثر بكثير في المنطقة،وأصبح ينظر إليه بشكل متزايد على أنه لاعب دبلوماسي، ولاعب في مجال طاقة، وبمثابةجسر حيوي في الشبكة الاقتصادية للمنطقة.
وبينما تتحول المنافسة الاستراتيجية بشكل متزايد نحوالتأثير الاقتصادي والتعاون الإقليمي، فإنه يجب أن يكون العراق جزءاً من سياسةباكستان الطويلة المدى حول الشرق الأوسط، وفقاً للتقرير.
إقرأ المزيد


