هذا اليوم - 7/24/2026 9:52:25 PM - GMT (+3 )
شفق نيوز- بغداد
في قلب بغداد، وتحديداً ضمن منطقة قنبر علي الشهيرة، بالقرب من الصدرية، ما تزال "محلة التوراة"، إحدى أبرز المناطق التاريخية والتراثية في العاصمة، تنتظر التفاتة من الجهات الحكومية تنفض عنها غبار الزمن، إذ تمثل شاهداً على حقبة حافلة بالحركة التجارية والتنوع الاجتماعي والديني.
وبحسب معنيين بالتراث البغدادي، فإن معظم سكان هذه المنطقة، التي تتميز بطرازها المعماري البغدادي الأصيل، كانوا سابقاً من أبناء الديانة اليهودية، وهو ما انعكس على تسميتها الشهيرة بـ"محلة التوراة".
مدينة اليهود
وفي هذا الصدد، قال الأكاديمي محمد حريب، لوكالة شفق نيوز، إن "محلة التوراة، كما يدل اسمها، هي محلة عراقية أصيلة كان يقطنها اليهود خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، وحتى بدء تهجيرهم في أربعينيات القرن العشرين".
وأضاف أن "التوراة أحد الكتب السماوية التي أُنزلت على نبي الله موسى، وقد ارتبط أبناء الديانة اليهودية بها، فأطلقوا اسمها على المحلة التي سكنوها ردحاً طويلاً من الزمن".
وأشار حريب، إلى أن "اليهود اشتهروا بالتجارة والبيع والشراء، لذا جاءت محلتهم في قلب النشاط التجاري للعاصمة، بالقرب من منطقة الشورجة، التي كانت وما تزال مركزاً تجارياً مهماً في العراق".
ولفت إلى أن "المحلة تتميز بطراز معماري فريد يعكس الأصالة البغدادية، وقد شُيدت وفق نمط عمراني يبرز هويتها التاريخية والدينية".
وعلى الرغم من قيمتها التاريخية والأثرية، تعاني المحلة الإهمال، وأصبحت العديد من جدرانها آيلة للسقوط، من دون أن تحظى بأي مبادرة لإعادة تأهيلها، الأمر الذي بات يشكل خطراً على السكان والمارة.
الانهيار قريب
وفي هذا السياق، يقول المواطن فالح صدام، من أهالي منطقة قنبر علي، إن "جدران بيوت محلة اليهود أصبحت تهدد سلامة المواطنين بسبب تقادمها، فيما أسهمت الرطوبة والأمطار والعوامل الجوية في زيادة تدهور حالتها، ما يجعلها عرضة للانهيار في أي لحظة".
وتحدث صدام، لوكالة شفق نيوز، قائلاً: "قبل سنوات أطلقت العاصمة بغداد حملة لإحياء المواقع التراثية والتاريخية، وشملت عدداً من المناطق، إلا أن هذه المحلة لم تحظَ بأي اهتمام، رغم أهميتها التاريخية".
وناشد الجهات المعنية، ولا سيما أمانة بغداد بـ "اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تأهيل هذه المحلة التراثية، باعتبارها جزءاً من تاريخ بغداد، وشاهداً على التعايش السلمي بين الأديان والمكونات الاجتماعية على مدى عقود".
وكانت أمانة بغداد أعلنت في وقت سابق إطلاق مبادرة "نبض بغداد" لإحياء وتأهيل عدد من المناطق التراثية في العاصمة، وشملت إعادة تأهيل شارع المتنبي وتحويله إلى وجهة ثقافية وسياحية متكاملة، وتطوير شارع السراي عبر ترميم المباني التراثية ومحيط مقهى الشابندر وساحة السفير، فضلاً عن تأهيل شارع الرشيد.
وعلى الرغم من هذه الجهود، ما تزال العديد من المواقع التراثية والأثرية في بغداد تعاني الإهمال، وتنتظر مشاريع جادة تعيد إليها مكانتها وتحافظ على إرثها التاريخي.
إقرأ المزيد


