هذا اليوم - 7/22/2026 9:38:34 PM - GMT (+3 )
شفقنيوز - ترجمة خاصة
أعادتالخسائر المتزايدة التي تتكبدها القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران فتح النقاشبشأن جدوى انتشار القواعد العسكرية الأميركية في منطقة الخليج، بعدما تحولت منشآتأُنشئت في ظروف أمنية مختلفة إلى أهداف قريبة ومكشوفة أمام الصواريخ والطائراتالمسيّرة الإيرانية.
هذاما يراه الباحث الأميركي إليوت أبرامز، في تحليل نشره مجلس العلاقات الخارجيةالأميركي، وترجمته وكالة شفق نيوز.
وشغلالكاتب سابقاً منصب نائب مستشار الأمن القومي في إدارة جورج دبليو بوش والمبعوثالأميركي الخاص إلى إيران وفنزويلا خلال إدارة دونالد ترامب الأولى.
ويقولإن الحرب كشفت خللاً جغرافياً في استراتيجية الانتشار العسكري للولايات المتحدة فيالشرق الأوسط، إذ تنتشر أبرز قواعدها على مسافات قصيرة من إيران، بما يجعلها عرضةلهجمات يصعب التصدي لها بالكامل.
وبحسبأبرامز، أدت الهجمات الإيرانية حتى الآن إلى مقتل ما لا يقل عن 17 عسكرياًأميركياً وإصابة نحو 500 آخرين، فضلاً عن خسائر بمعدات تبلغ قيمتها ملياراتالدولارات، وهي أرقام ينسبها الكاتب إلى مجمل العمليات الجارية في الحرب.
وتعدقاعدة العديد الجوية في قطر أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وكان يعملفيها قبل اندلاع الحرب نحو عشرة آلاف عسكري أميركي، كما تضم المقر المتقدم للقيادةالمركزية الأميركية "سنتكوم" ومركز العمليات الجوية المشتركة المسؤول عنإدارة الأنشطة الجوية الأميركية في المنطقة.
وفيالبحرين، تتمركز قيادة الأسطول الخامس الأميركي وقيادة القوات البحرية التابعةلـ"سنتكوم"، إلى جانب قواعد ومنشآت عسكرية مهمة في الكويت والإمارات،ووجود عسكري أميركي في سلطنة عمان والسعودية.
ويشيرالتحليل إلى أن هذا الانتشار كان منطقياً خلال الحربين في أفغانستان والعراق،عندما كانت الولايات المتحدة تواجه تنظيمات أو جيوشاً لا تمتلك قدرات فعالة لضربالقواعد الأميركية بالصواريخ والمسيّرات.
لكنتطور الترسانة الإيرانية غيّر المعادلة، إذ أصبحت القواعد الأميركية القريبة ضمنمدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فيما لا يترك قصر المسافة وقتاًكافياً للإنذار أو انتقال العسكريين إلى الملاجئ.
وتقعقاعدة معسكر عريفجان في الكويت، التي تمثل المقر المتقدم للقوات البرية التابعةللقيادة المركزية، على مسافة تبلغ نحو 100 كيلومتر فقط من إيران، بينما تبعدالمنشآت البحرية الأميركية في البحرين قرابة 206 كيلومترات، وقاعدة العديد نحو 274كيلومتراً.
وللمقارنة،تبلغ المسافة بين إيران وإسرائيل نحو 1770 كيلومتراً، ما يمنح الدفاعاتالإسرائيلية والأميركية الموجودة هناك وقتاً أطول لرصد الصواريخ الإيرانية ومحاولةاعتراضها.
ويقولأبرامز إن خريطة القواعد الأميركية في الخليج تمثل إرثاً لمرحلة سابقة، عندما كانتالأولوية تتمثل في حماية حلفاء واشنطن من الاتحاد السوفيتي، ثم دعم العملياتالعسكرية في أفغانستان والعراق.
ويعتبرأن هذه الخريطة تحولت اليوم إلى عبء يهدد أرواح العسكريين الأميركيين، وهو ما يفسرإجلاء قسم من الأفراد والطائرات من قاعدة العديد، ونقل عشرات الطائرات الأميركيةإلى مطار بن غوريون وقاعدة رامون الجوية في إسرائيل، فضلاً عن توسيع استخدامالمنشآت العسكرية في الأردن.
وينقلالتحليل عن القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية الجنرال المتقاعد فرانكماكنزي قوله إن وضع المقر المتقدم لـ"سنتكوم" على مسافة قصيرة من إيرانلا يتوافق مع الواقع العسكري الحالي.
ووصفماكنزي انتشار القواعد الأميركية بأنه نتاج تاريخي لم يعد ملائماً للتهديداتالراهنة، داعياً إلى نقل جزء أكبر من القوات والمنشآت نحو الغرب، ولا سيما إلىإسرائيل، بسبب بعدها النسبي عن إيران ووجود دفاعات جوية متطورة فيها.
ووفقاًلهذا التصور، قد توفر إسرائيل للولايات المتحدة مرونة أكبر في استخدام القواعدوالمجال الجوي وتنفيذ العمليات مقارنة ببعض دول المنطقة التي تفرض قيوداً سياسيةعلى التحركات العسكرية الأميركية.
ويطرحالتحليل مناطق أخرى يمكن دراستها، بينها غرب السعودية ومصر، رغم افتقارهما إلىمستوى الدفاعات الجوية المتوفرة لدى إسرائيل، مع التأكيد على ضرورة توزيع القواتوالطائرات على مواقع متعددة، بدلاً من تجميع نسبة كبيرة منها في قاعدة واحدة يمكنأن تتعرض لهجمات مكثفة.
غيرأن إعادة الانتشار لن تكون عملية سهلة أو سريعة، إذ قد تنظر دول مثل مصر والسعوديةإلى استضافة قواعد أميركية جديدة بوصفها عبئاً أمنياً يمكن أن يجذب الهجماتالإيرانية، أو ورقة يمكن استخدامها للحصول على تنازلات سياسية ومساعدات إضافية منواشنطن.
كماأن بناء قواعد جديدة يتطلب نفقات مالية هائلة، في وقت تواجه فيه وزارة الدفاعالأميركية ضغوطاً متزايدة على موازنتها. وكانت قطر قد أنفقت ما بين مليار وملياريدولار على إنشاء قاعدة العديد عام 1996، ثم أنفقت أكثر من ستة مليارات دولارإضافية على تطويرها وصيانتها.
ويرجحمسؤولون عسكريون أميركيون سابقون أن تعيد واشنطن، بعد الحرب، توزيع قواتها فيالشرق الأوسط، بعدما بدأت بالفعل الاعتماد بدرجة أقل على المواقع الأكثر قرباً منإيران واستخدام قواعد بديلة لإدارة عملياتها.
لكنأسئلة الموقع والتوقيت والجهة التي ستتحمل تكاليف الانتقال تبقى مطروحة أمامالبنتاغون والكونغرس، فيما يستمر تعرض القواعد الحالية للهجمات.
ويخلصأبرامز إلى أن تأخر إعادة النظر في خريطة الانتشار سيزيد كلفة الحرب على الولاياتالمتحدة، ليس فقط من حيث المعدات والاستعداد العسكري، بل أيضاً من حيث قدرتها علىالردع وحماية حياة جنودها.
إقرأ المزيد


