شكوك وحذر إزاء حملة الزيدي.. ما بين أسماك صغيرة وعرض تجميلي؟
هذا اليوم -

شفق نيوز- ترجمة

رصد موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تريثاً وحذراً بين العراقيين والمحللين في تقييم الحملة التي نفذتها السلطات العراقية ضد العشرات من الأشخاص المشتبه بتورطهم في قضايا فساد، حيث عبروا عن خشيتهم من أن تكون مجرد "خدش على سطح" الفساد.

وبحسب تقرير الموقع البريطاني، بترجمة وكالة شفق نيوز، فإن العديد من العراقيين لا يزالون غير مقتنعين بأن بعض أقوى الشخصيات في البلد ستواجه العدالة فعلاً، بعد حملة الاعتقالات التي قال الموقع إنها سرعان ما هيمنت على محطات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث جرت مقارنات بين مشاهد عمليات المداهمة ومشاهد أكثر شهرة من أفلام هوليوود.

وتابع الموقع في تقريره، أنه بالنسبة للعديد من العراقيين، فإن ما جرى كان استعراضاً غير مسبوق للقوة ضد طبقة سياسية متهمة منذ فترة طويلة بإثراء نفسها على حساب الدولة.

ونقل التقرير عن محمد بشير، وهو من البصرة، قوله إنه "من الصادم فعلاً رؤية ملايين الدولارات مخبأة في حدائق السياسيين، والعثور على سبائك الذهب والملابس الداخلية النسائية المصنوعة من الذهب التي يستخدمونها لإمتاع أنفسهم بأموالنا".

على الرغم من الترحيب بحملة التوقيفات، إلا أن التقرير نقل عن بشير قوله إن مصداقيتها ستعتمد على ما إذا كانت ستطال في نهاية الأمر الشخصيات الأكثر قوة في العراق، موضحاً أنه يتطلع إلى معرفة ما إذا كان رئيس الوزراء علي الزيدي "سيطال الرؤوس الكبيرة.. وإذا لم يفعل ذلك، فسيكون ذلك أمراً مؤسفاً، وسيكون ما جرى مثل مسلسل تلفزيوني تماماً".

وبحسب بشير، كما نقل التقرير، فإنه بالنظر إلى أن رؤساء الوزراء السابقين قاموا بحملات مماثلة تقريباً، "فأنا بحاجة إلى معرفة أين سينتهي هذا، ومدى جدية الأمر عندما يتعلق بمحاسبة كبار المسؤولين".

كما نقل التقرير عن جاسم محمد، وهو من بغداد، التشكيك نفسه، حيث قال: "دعونا ننتظر ونرى مدى جدية هذه الحملة. إذا كانت كذلك، فسيكون ذلك رائعاً، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإنها مجرد فقاعة"، مضيفاً أن "اقتِياد السياسيين الفاسدين إلى السجن سيكون درساً جيداً للآخرين لتجنب اتباع طريقهم في سرقة أموال الناس".

ولفت التقرير إلى أن المداهمات جاءت قبل أسابيع فقط من زيارة الزيدي المقررة إلى واشنطن، وإلى أن الحملة تستهدف طمأنة العراقيين، وأيضاً الإشارة نحو الولايات المتحدة إلى أن بغداد جادة في استهداف المسؤولين المنتسبين إلى الأحزاب القريبة من إيران.

ونقل التقرير عن الباحث في معهد "تشاتهام هاوس" البريطاني ريناد منصور، قوله إن الزيدي يتطلع إلى "تسويق إدارته، ليس فقط للجمهور العراقي، وإنما أيضاً للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة"، موضحاً أن ذلك يأتي خصوصاً "بسبب التهديد الذي تشكله الولايات المتحدة على العراق بالعقوبات، ولأن العراق عالق في خضم هذه الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران".

وبحسب منصور، فإن حملة مكافحة الفساد ستكون فعالة فقط بقدر ما سمحت به من ملاحقة بعض المسؤولين من الرتبة المتوسطة، مضيفاً أن "المشهد المسرحي موجود بالتأكيد في ذلك"، وأن ذلك لم يكن صدفة، مضيفاً أنه بسبب ذلك فإن الزيدي يتابع حملة مكافحة الفساد، وهذا الدافع يسير إلى حد كبير باتجاه أولئك الذين من السهل اعتقالهم، أي المسؤولين من الرتبة المتوسطة، وليس القادة، وليس زعماء النظام الذين يجلسون فوقه، لأنه من المستحيل ملاحقتهم.

ونقل التقرير عن منصور قوله إن ذلك يحد من قدرة الحملة على معالجة الأسباب الهيكلية للفساد، موضحاً أن "هذا لا يغير كيف يغذي النظام السياسي إلى حد كبير الفساد. إنه فقط يغير تكوين شكل هذا الفساد ومن هو جزء منه"، مضيفاً أنه لا تتم ملاحقة النظام بأكمله ولا يجري إصلاحه هيكلياً، لافتاً إلى أن النظام يواجه فعلياً تحديات هائلة مع إغلاق مضيق هرمز والصراع المستمر في المنطقة.

وقال منصور، بحسب التقرير، إنه "من الصعب رؤية هذا العرض التجميلي كحل هيكلي للفساد الذي يمنع العراقيين من الحصول على الخدمات الأساسية والكهرباء والاقتصاد الفاعل".

أما المحلل السياسي رعد هاشم، فقد أكد أن مصداقية الحملة ستعتمد في نهاية الأمر على ما إذا كانت ستتخطى مسؤولي الرتب المتوسطة وتستهدف أقوى الجهات الفاعلة السياسية في العراق. ونقل التقرير عنه قوله إنه "في هذه الحملة، جرى صيد الأسماك الصغيرة، بينما ينتظر الجميع اللحظة التي يتم فيها اصطياد الأسماك الكبيرة، أي الأهداف الرئيسية بين الفاسدين".

وبحسب هاشم، فإنه برغم أنه وصف التوقيفات بأنها غير مسبوقة وفقاً للمعايير العراقية، إلا أنه اعتبر أيضاً أن مثل هذه العمليات ستعد روتينية في أماكن أخرى، موضحاً أنه "من خلال مقارنة حملة الزيدي بالجهود العالمية لمكافحة الفساد، فإن حملته ليست سوى نقطة في المحيط، لأن ما فعله الزيدي هو العمل الروتيني، ومع ذلك، في العراق فقط يُنظر إليها جميعاً على أنها حملة كبيرة، لمجرد أننا لسنا معتادين على رؤية مثل هذه الإجراءات".

وبحسب التقرير، فإن هاشم تساءل عن سبب عدم استهداف الحملة لقادة الميليشيات أو غيرهم من الشخصيات الفاعلة المرتبطة بالفصائل المسلحة، معتبراً أن تجنب هؤلاء "يمثل ضربة للحملة بأكملها وخطورتها ومصداقيتها".

ونقل التقرير عن النائب السابق سركوت شمس الدين قوله إنه يعتقد أن الحملة تتلاءم مع خطاب مكافحة الفساد الذي تدافع عنه الحركة الصدرية منذ فترة طويلة، وأنها يمكن أن تساعد في خلق زخم سياسي قبل الانتخابات البرلمانية في العام المقبل، مشيراً إلى أنه بغض النظر عن الدوافع خلف العملية، فإن الزيدي يقوم بمجازفة سياسية لا يوجد سوى عدد قليل من القادة العراقيين على استعداد للقيام بها.

ووصف شمس الدين الحملة بأنها بمثابة "تحذير" ضد مجموعات فساد أكبر، لافتاً إلى أنه لا يستبعد وجود دفعة خارجية وراء الحملة، إلا أنه قال إن المسألة "تتطلب شخصاً في منصب رئيس الوزراء مستعداً للمخاطرة والحد من النزيف في الموارد العامة التي يتم نهبها مع الإفلات من العقاب".

ومع ذلك، نوه شمس الدين إلى ضرورة تجنب المبالغة في تصوير أهمية المداهمات، موضحاً أن ما فعلته مجرد "خدش على السطح".



إقرأ المزيد