الخوارزمي‭ ‬العراقي
الزمان -

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

المنصفون‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬يعترفون‭ ‬بفضل‭ ‬العالم‭ ‬الخوارزمي‭ ‬في‭ ‬وصول‭ ‬العلم‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ويتداولون‭ ‬مصطلح‭ ‬الخوارزمية‭ ‬بوصفه‭ ‬مرجعا‭ ‬وعنوانا‭ ‬لهذا‭ ‬التقدم‭. ‬والخوارزمي‭ ‬الذي‭ ‬ولد‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬أوزبكستان‭ ‬العام‭ ‬781‭ ‬للميلاد‭ ‬لكنه‭ ‬عاش‭ ‬وأنتج‭ ‬عطاءه‭ ‬العلمي‭ ‬العظيم‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬وكان‭ ‬عالماً‭ ‬في‭ ‬الرياضيات‭ ‬والفلك‭ ‬والجغرافيا،‭ ‬وأسس‭ ‬بيت‭ ‬الحكمة‭ ‬وكان‭ ‬صاحب‭ ‬رأي‭ ‬وكلمة‭ ‬عند‭ ‬الخليفة‭ ‬المأمون‭ ‬حتى‭ ‬وفاته‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬850‭ ‬للميلاد‭. ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬تصدر‭ ‬أوزبكستان‭ ‬أو‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬طابعاً‭ ‬يحمل‭ ‬اسمه‭ ‬وصورته،‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬الاجدر‭ ‬بحلم‭ ‬لواء‭ ‬تراثه‭ ‬العلمي‭ ‬والفكري‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تسع‭ ‬اية‭ ‬جهة‭ ‬ثقافية‭ ‬رسمية‭ ‬لإعادة‭ ‬تحقيقه‭ ‬ونشره،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬مناسبة‭ ‬مخصصة‭ ‬لهذا‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬غيرت‭ ‬نظرياته‭ ‬وافكاره‭ ‬وجه‭ ‬البشرية‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬على‭ ‬رحيله‭. ‬الخوارزمي‭ ‬في‭ ‬الوجود‭ ‬والعطاء‭ ‬والعيش‭ ‬عراقي‭ ‬مائة‭ ‬بالمائة‭.‬

لدينا‭ ‬الكثير‭ ‬نستطيع‭ ‬ان‭ ‬نفعله‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬نعيد‭ ‬انظار‭ ‬العالم‭ ‬الى‭ ‬بغداد‭ ‬بوصفها‭ ‬مهد‭ ‬العلم‭ ‬والثقافة‭ ‬والابداع‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬تهميش‭ ‬الثقافة‭ ‬وجعلها‭ ‬اجتهادات‭ ‬فردية‭ ‬يضطلع‭ ‬بأدوارها‭ ‬مثقفون‭ ‬وعلماء‭ ‬قلائل‭ ‬لا‭ ‬يجدون‭ ‬رعاية‭ ‬نوعية‭ ‬من‭ ‬الدولة‭.‬

‭ ‬إذا‭ ‬كنتم‭ ‬تظنون‭ ‬ان‭ ‬دفع‭ ‬سبعمائة‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬او‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬عرافي‭ ‬مكافأة‭ ‬سنوية‭ ‬للمسجلين‭ ‬في‭ ‬عضوية‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬للأدباء‭ ‬أو‭ ‬نقابة‭ ‬الصحفيين‭ ‬أو‭ ‬سواهما‭ ‬دعما‭ ‬للعلم‭ ‬والثقافة،‭ ‬فإنكم‭ ‬تكونون‭ ‬تقفون‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬سنوات‭ ‬ضوئية‭ ‬من‭ ‬معاني‭ ‬استنهاض‭ ‬ثقافة‭ ‬العراق‭ ‬جيلا‭ ‬بعد‭ ‬جيل‭ ‬وإعادة‭ ‬تثوير‭ ‬واكتشاف‭ ‬ورعاية‭ ‬كل‭ ‬الطاقات‭ ‬والكفاءات‭.‬

العراق‭ ‬لن‭ ‬يبرز‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬صناعي‭ ‬او‭ ‬زراعي‭ ‬ولن‭ ‬يجذب‭ ‬انظار‭ ‬احد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اية‭ ‬بوابة‭ ‬نتخيلها،‭ ‬الا‭ ‬الثقافة،‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬وزارة‭ ‬سيادية‭ ‬حقاً،‭ ‬لا‭ ‬وزارة‭ ‬هامشية‭ ‬لولا‭ ‬بند‭ ‬السياحة‭ ‬الدينية‭ ‬واستثماراتها‭ ‬لكانت‭ ‬نسيا‭ ‬منسيا،‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬العالم‭ ‬يعرف‭ ‬ثقل‭ ‬بغداد‭ ‬التاريخي،‭ ‬ذلك‭ ‬الثقل‭ ‬الذي‭ ‬نتوهم‭ ‬ان‭ ‬نأتي‭ ‬بوزراء‭ ‬ثقافة‭ ‬بالكاد‭ ‬يعلمون‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬حولهم‭ ‬ليديروا‭ ‬دفة‭ ‬الثقافة‭ ‬التي‭ ‬يجهلون‭ ‬مفهومها‭ ‬العراقي‭ ‬التاريخي‭ ‬الأصيل‭ ‬والضارب‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬البشرية‭.‬

لدينا‭ ‬آثار‭ ‬مذهلة‭ ‬وفرق‭ ‬تنقيب‭ ‬اجنبية‭ ‬تعمل‭ ‬ليل‭ ‬نهار،‭ ‬ولكن‭ ‬ليست‭ ‬لدينا‭ ‬رؤية‭ ‬في‭ ‬فرز‭ ‬المنجز‭ ‬الآثاري‭ ‬وإعادة‭ ‬بعثه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يستحث‭ ‬من‭ ‬حفاوة‭ ‬عالمية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ثقافي‭ ‬عالي‭ ‬المستوى‭. ‬وقس‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬امثلة‭ ‬كثيرة،‭ ‬ذكرنا‭ ‬بها‭ ‬الخوارزمي‭ ‬الذي‭ ‬يدين‭ ‬له‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬انبثاق‭ ‬علم‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الذي‭ ‬لولا‭ ‬الخوارزميات‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬وجود‭.‬

اعرف‭ ‬انكم‭ ‬ستكررون‭ ‬الأخطاء‭ ‬وتحيلون‭ ‬الثقافة‭ ‬الى‭ ‬مَن‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬معناها‭ ‬الوطني‭ ‬والدولي،‭ ‬ويظنّها‭ ‬غنيمة‭ ‬أو‭ ‬استحقاقا‭ ‬انتخابيا‭ ‬وكفى‭. ‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية



إقرأ المزيد