الأنبار.. توقف تمويل 600 مشروع رغم نسب إنجاز متقدمة
هذا اليوم -

شفق نيوز - الأنبار

أكد عضو مجلس محافظة الأنبار عدنان الكبيسي، يوم السبت، أن المحافظة تشهد توقفاً في تمويل نحو 600 مشروع صغير وكبير واستراتيجي، بينها مشاريع تابعة لوزارات مختلفة وأخرى استثمارية، فضلاً عن مشاريع صندوق الإعمار ومشاريع تنفذها الحكومة المحلية بشكل مباشر، رغم وصول عدد منها إلى نسب إنجاز مرتفعة.

وقال الكبيسي لوكالة شفق نيوز، إن المشاريع المتوقفة تشمل قطاعات حيوية من بينها المطار، وشبكات الطرق في عموم المحافظة، إضافة إلى مستشفيات مثل مستشفى هيت ومدارس كبيرة، مبيناً أن جميعها توقفت بسبب انقطاع التمويل.

وأضاف أن المقاولين يواجهون ظروفاً صعبة، إذ يضطرون، وفق القانون، إلى تقديم سلف مالية لتنفيذ المشاريع على أن تُعاد لهم خلال مدة محددة، إلا أن أغلبهم لم يتسلموا مستحقاتهم حتى الآن، رغم إنجاز عدد من المشاريع بالكامل، فيما وصلت مشاريع أخرى إلى نسب إنجاز تبلغ 90%.

وأشار إلى أن بعض المقاولين يطالبون بمستحقات تصل إلى مليارات الدنانير، من دون صرف أي تمويل لهم من بغداد حتى الآن، لافتاً إلى أن الآمال كانت معقودة على موازنة عام 2026 لتعويض التراجع في السنوات الماضية، لكنها، بحسب ما يُتداول، ما تزال ضئيلة ولا تلبي متطلبات الاستمرار بالمشاريع أو إطلاق مشاريع جديدة.

من جهته، أكد المتخصص في الشأن الاقتصادي أحمد الكربولي أن استمرار توقف التمويل الحكومي للمشاريع في الأنبار لا ينعكس على قطاع الإعمار فقط، بل يمتد تأثيره إلى مجمل الحركة الاقتصادية والحياة اليومية في المحافظة.

وقال الكربولي لوكالة شفق نيوز، إن تعطّل أكثر من 600 مشروع، بينها مشاريع طرق ومستشفيات ومدارس وبنى تحتية، يعني تجميد آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة التي تعتمد عليها شريحة واسعة من السكان، ولا سيما فئة الشباب والعمالة المحلية.

وبين أن توقف صرف المستحقات للمقاولين يؤدي إلى ركود في الأسواق المحلية نتيجة تراجع السيولة المالية، وانخفاض القدرة الشرائية، وتأخر دفع أجور العاملين والموردين، ما ينعكس مباشرة على حركة التجارة وقطاعات النقل والخدمات والمواد الإنشائية.

وأضاف أن استمرار هذا الوضع من شأنه إبطاء وتيرة التعافي الاقتصادي في الأنبار، التي ما تزال بحاجة إلى مشاريع خدمية واستراتيجية لدعم الاستقرار السكاني والاستثماري.

وأشار إلى أن تعثر مشاريع حيوية مثل المطار والطرق والمستشفيات يؤثر على جذب المستثمرين ويحد من فرص التنمية طويلة الأمد، مبيناً أن ضعف الموازنة وعدم توفير تخصيصات كافية سيبقي المحافظة أمام تحديات خدمية واقتصادية متفاقمة خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب متخصصين، أدى تعثر إقرار الموازنة العامة وتراجع وتيرة الاستثمار في الأنبار إلى التأثير على عدد من المشاريع الحيوية، من بينها معمل الزجاج ومطار الأنبار الدولي ومعامل الأسمنت، فيما يُتوقع أن تسهم إعادة تفعيل هذه المشاريع في خفض معدلات البطالة وتوفير فرص عمل واسعة داخل المحافظة.

وفي ظل أزمة توقف المشاريع، أعلنت محافظة الأنبار قبل أيام، توجهها لإنشاء مشروعين لنظام النقل بالسكك الحديدية الخفيفة "الترام" في مدينتي الرمادي والفلوجة، بهدف تطوير قطاع النقل الجماعي وتخفيف الزخم المروري.

وأشار إلى أن المشروعين يأتيان ضمن رؤية الحكومة المحلية لتبني أنظمة نقل حديثة ومستدامة، تهدف إلى تحسين كفاءة التنقل داخل المدن، وتقليل الاختناقات المرورية، ودعم مسيرة التنمية الحضرية الشاملة في الأنبار.

ومن بين أبرز المشاريع المتلكئة في المحافظة يبرز مشروع ملعب الأنبار الأولمبي، الذي يمثل مشروعاً حيوياً بطابع رياضي وخدمي، ورغم وصول نسبة الإنجاز فيه إلى نحو 65%، إلا أن العمل فيه متوقف حالياً بسبب عدم صرف المستحقات المالية، ما أدى إلى تلكؤ التنفيذ وتراجع حركة الأيدي العاملة.

ويضم المشروع ملعباً رئيسياً بسعة 30 ألف متفرج، إلى جانب ملعب ثانوي وفندق من فئة أربع نجوم بمواصفات معتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ما يجعله من المشاريع المؤهلة لدعم البنية التحتية الرياضية في البلاد. إلا أن تكرار فترات التوقف، سواء بسبب جائحة كورونا أو نقص التمويل، أسهم في تجاوز المدة الزمنية المحددة لإنجازه، وسط مطالبات بإطلاق التخصيصات المالية اللازمة لاستئناف العمل واستكماله.



إقرأ المزيد