الزمان - 3/12/2026 3:43:45 AM - GMT (+3 )
فاتح عبد السلام
مررتُ في أكثر من دولة تتعرض لقصف الصواريخ والمسيرات الإيرانية منذ انطلاق العمليات الحربية، وكنت أرى السؤال قد أصبح مزدوجاً ومركّباً ذلك الذي يصدر من افواه كل الناس البسطاء في الشارع هو: متى تنتهي الحرب، ومتى سوف تتجدد ثانية؟ كون انّ المصالح الاقتصادية للأفراد والشركات تضررت كثيراً وباتت فعاليات كثيرة تعتاش في حدودها الدنيا، وأصبحت الاستثمارات محل قلق وربّما فزع في أماكن كثيرة، وانّ نزوح الأجانب من تلك الدول لم تشهده أية أزمة سابقة، لاسيما انّ أغلبية البلدان التي استهدفها القصف الإيراني تواجه التجربة المريرة للمرة الأولى على هذه السعة.
حقاً هو السؤال الأصعب والأخطر الذي تعنى به الدوائر المتخصصة بأمن تلك الدول … متى تتكرر الحرب مجدداً، إذا توقفت بعد ثلاثة أو خمسة أسابيع؟ ذلك أنّ بذرة الحرب لا تزال مزروعة في المكان وباتت تنبت بسرعة كبيرة وقد نشهد لها في وقت قريب جذوعاً وأغصاناً بالرغم من انّ ثمار النار والموت يجري طرحها قبل ان يكون للبذرة غصن مورق، هكذا هي الحروب لا قوانين لها ولا منطق، ومشعلوها وتجارها وطغاتها، يظلّون حتى انسان محترق بنيرانها يقدمون أنفسهم على انهم أبرياء قاتلوا من اجل السلام والحق.
كل ذلك مرتبط، بما يدور في عقول القادة من اهداف مرسومة للحرب. لا شيء يتحرك بعفوية، ومن السذاجة الانسياق وراء مقولة ان الولايات المتحدة تورطت بالحرب وتفاجأت، وكان البنتاغون مجرد مركز شرطة في البتاوين، او انّ المخابرات المركزية الامريكية ليست أكثر من دكان يقفل قبل غروب الشمس ويذهب الباعة الى بيوتهم آمنين.
المسألة ليست هكذا، والرئيس الأمريكي يعرف ان لديه خصوما في الكونغرس سيضغطون عليه حين حشّد الاساطيل للحرب، وانّ هؤلاء الخصوم أنفسهم كان يشهدون منذ ثلاثة أشهر تقدم المدمرات الامريكية في البحار. كما ان إسرائيل كانت تعد نفسها للحرب منذ الساعة الأولى لانتهاء حرب الاثني عشر يوما التي سبقتها. أما ايران فقد اطلقت صواريخها نحو دول الخليج مع اندلاع الغارات الامريكية والإسرائيلية الأولى عليها وهي تعرف أهدافها ولم تتردد في قصف الخليج الذي كان كله على خارطة بنك أهدافها، ولا شيء كان بالصدفة وليست هناك علاقة في استخدام القواعد الامريكية في انطلاق العمليات الحربية ضد ايران من عدمها ، فصاحب القرار الإيراني قد جهز نفسه لقصف تلك الأهداف الخليجية حتى لو لم يكن هناك قاعدة معادية ، فسلطنة عمان الدولة الأقرب الى ايران وكانت صاحبة دور كبير في الوساطة ولم تكن في منأى عن القصف والدخول في أجواء الحرب الضاغطة.
في الخلاصة، كل طرف يحارب وقد عزم أمره وأعد عدته ولا شيء بالصدفة، وليس هناك من منطقة رخوة أو كانت متأرجحة بين جميع الألوان سوى الدول الخليجية، التي واجهت سؤال الوجود في الحفاظ على نفس نوعية الحياة فيها.
الحرب ستنتهي، ثم ستتجدد مادامت أسباب اندلاعها أول مرة متوافرة في كل مرة.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
إقرأ المزيد


