هذا اليوم - 2/27/2026 3:53:05 AM - GMT (+3 )
بغداد اليوم - بغداد
ترسيم الحدود بين العراق والكويت يفتح باب الجدل الشعبي والقانوني، بشأن القرار 833 والذي يعود الى التداخل بين البعد القانوني المُلزم والبعد السياسي، بحسب باحثين في الشأن القانوني.
مساحة التفاوض والالزام الدولي
ويؤكد الباحث في الشؤون القانونية علي حبيب، اليوم الخميس ( 26 شباط 2026 )، أن "مساحة حركة المفاوض العراقي محددة بإطار قرارات مجلس الأمن الدولي التي صدرت عقب حرب عام 1991، لكنها ليست معدومة كما يروج البعض".
ويقول حبيب، لـ"بغداد اليوم"، إن "القرار 833 الصادر عام 1993 رسّخ الحدود الدولية بين العراق والكويت استناداً إلى توصيات لجنة أممية مختصة بترسيم الحدود، وأن هذا القرار جاء مكمّلًا لقرارات وقف إطلاق النار، ما منحه صفة الإلزام الدولي، والحدود البرية حسمت قانونيًا بشكل نهائي وفق الإحداثيات المودعة لدى الأمم المتحدة، وبالتالي لا يمكن إعادة فتحها من طرف واحد أو عبر إجراءات داخلية".
الانتفاع المشترك بالممرات المائية
ويوضح الباحث في الشأن القانوني، أن "اللغط الشعبي يعود إلى شعور عام بأن العراق لم يكن في ظرف تفاوضي متكافئ عند صدور القرار، فضلاً عن الخلط بين مفهوم ترسيم الحدود ومفهوم تنظيم الانتفاع المشترك بالممرات المائية، فالترسيم من الناحية القانونية يختلف عن آليات إدارة الملاحة أو التعاون البحري، وهي ملفات يمكن أن تخضع لاتفاقات لاحقة بين الدولتين".
ويضيف حبيب، إنه "فيما يتعلق بالشق البحري، فمنطقة خور عبد الله تمثل بؤرة الجدل الرئيسة، والقرار 833 حدد نقاطا أساسية للحدود، لكنه ترك بطبيعته الفنية بعض التشغيلية للمفاوضات الثنائية اللاحقة، خصوصًا ما يتعلق بتنظيم الملاحة وحقوق المرور البحري".
ثلاثة مسارات للتفاوض
ويشير حبيب إلى أن "المساحة التي يتحرك فيها المفاوض العراقي حالياً تكمن في ثلاثة مسارات رئيسة: أولا، تعزيز التفاهمات الفنية حول إدارة الملاحة بما يضمن انسيابية الوصول إلى المياه الدولية؛ ثانياً: تطوير اتفاقات تشغيلية مشتركة تحقق مصلحة اقتصادية متبادلة؛ وثالثاً: الاستفادة من أدوات القانون الدولي البحري لتنظيم الحقوق دون المساس بخط الحدود المعتمد".
وشدد الباحث في الشؤون القانونية على أن "أي محاولة لإلغاء القرار أو إعادة ترسيم الحدود البرية بشكل أحادي ستصطدم بالشرعية الدولية، لأن القرار أصبح جزءاً من النظام القانوني الدولي الملزم، والتفاوض ليس مغلقاً بالكامل، بل هو ممكن ضمن الإطار القانوني القائم، خاصة في الجوانب البحرية والإجرائية".
هذا وكانت وزارة الخارجية العراقية، قد أعلنت السبت الماضي، إيداع قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي العراقي والمناطق البحرية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، مؤكدة أن "الإيداع يتضمن تحديد خطوط الأساس المستقيمة، وخطوط الأساس المستندة إلى أدنى الجزر لقياس عرض البحر الإقليمي، فضلاً عن تحديد حدود البحر الإقليمي، والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري لجمهورية العراق".
ورداً على ذلك، أعلنت الكويت، استدعاء القائم بأعمال سفارة العراق لديها زيد شنشول، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية "في ضوء قيام العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخريطة لدى الأمم المتحدة، تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية".
إقرأ المزيد


