تحذيرات من المساس بمخصّصات الموظفين المتفرّغين لرعاية ذوي الإعاقة
الزمان -

موجة غضب تصف القرار إنتهاكاً للبعد الإنساني والحقوق المكتسبة

تحذيرات من المساس بمخصّصات الموظفين المتفرّغين لرعاية ذوي الإعاقة

بغداد – ابتهال العربي

انتقدت برلمانية قرار وزارتي التربية والمالية القاضي باستقطاع المخصصات المهنية من رواتب الموظفين المتفرغين لإعانة ذوي الإعاقة وبأثر رجعي. وقالت النائبة عن تحالف النهج الوطني سوزان السعد في تصريح أمس إن (القرار الصادر عن وزارتي التربية والمالية، مخالف للنصوص القانونية النافذة ولا ينسجم مع مبادئ العدالة الوظيفية ولا مع المسؤولية الإنسانية للدولة)، وأشارت إلى إن (قانون وزارة التربية نص صراحة على إن المخصصات المهنية تعد مخصصات ثابتة لا يجوز المساس بها حتى في حال منح الموظف إجازة لرعاية ذوي الإعاقة)، مؤكدة إن (أي إجراء إداري يخالف نصاً قانونياً نافذاً يعد تجاوزاً وانتهاكاً للحقوق المكتسبة)، وأوضحت السعد إن (تطبيق القرار بأثر رجعي سيلحق ضرراً مادياً مباشراً بشريحة تتحمل أعباء استثنائية تتعلق بتكاليف العلاج المستمر والمراجعات الطبية وتأمين المتطلبات الخاصة بذوي الإعاقة)، واستطردت بالقول إن (الموظفين المتفرغين لإعانة ذوي الإعاقة لم يحصلوا على هذه الإجازة بدافع الاختيار أو الامتياز، بل استناداً إلى نصوص قانونية واضحة وبدافع إنساني فرضته ظروف قاهرة)، مشددة على إن (المساس باستحقاقاتهم المالية الثابتة يعد إجراءً تعسفياً يفتقر إلى السند القانوني)، وأضافت أنها (جمعت تواقيع عدد من أعضاء مجلس النواب لاتخاذ موقف نيابي موحد إزاء هذا القرار، كما ستخصص مداخلة رسمية، لمناقشة الملف والمطالبة بإيقاف تنفيذ القرار وإلغائه أصولياً)، مؤكدة إن (واجب السلطة التشريعية يقتضي حماية القانون وصون حقوق المواطنين، ولا سيما شريحة الملاكات التربوية التي أفنت سنواتها في خدمة التعليم وجمعت بين أداء رسالتها المهنية والتزامها الإنساني في رعاية ذوي الإعاقة)، وجددت (السعي لاستخدام جميع الحلول الدستورية والرقابية لغرض إنصافهم). من جانبهم، أعرب الموظفون المتفرغون لرعاية أبنائهم من ذوي الإعاقة عن استيائهم الشديد من القرار، مؤكدين إنه يمثل صدمة إنسانية وعبئاً جديداً يضاف إلى معاناتهم اليومية. وقالوا لـ(الزمان) أمس إن (هذا القرار لا يراعي الظروف القاسية التي نعيشها، إذ نكرّس حياتنا لرعاية أبنائنا الذين يحتاجون إلى متابعة صحية مستمرة وعلاج وتأهيل مكلف)، متسائلين (من سيتكفل بتوفير احتياجاتهم الأساسية بعد استقطاع جزء من رواتبنا التي تمثل مصدر العيش الوحيد)، وأضافوا إن (القرار يفتقر إلى البعد الإنساني ويتجاهل التضحيات الكبيرة التي يقدمها أولياء الأمور الذين اضطروا لترك أعمالهم جزئياً أو كلياً لرعاية أبنائهم)، مؤكدين إن (الحكومة مطالبة بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه هذه الشريحة، بدلاً من اتخاذ إجراءات تزيد من معاناتها)، وأشاروا إلى إن (المخصصات المهنية لم تكن امتيازاً إضافياً، وانما جزءاً أساسياً من دخلهم الذي يعتمدون عليه لتغطية نفقات العلاج والأدوية والأجهزة الطبية)، محذرين من إن (استمرار تنفيذ القرار سيؤدي إلى أضرار اجتماعية وإنسانية خطيرة، ويضع العائلات أمام تحديات معيشية قاسية)، مطالبين الجهات المعنية بـ(إعادة النظر في القرار وإنصاف المتضررين، بما يحفظ كرامتهم ويضمن استمرار قدرتهم على رعاية أبنائهم)، مؤكدين إن (حماية ذوي الإعاقة ورعاتهم مسؤولية دستورية وإنسانية لا يجوز التنصل منها تحت أي ظرف). في وقت، رأى مختصون، إن أي مساس بالمخصصات المهنية لهذه الشريحة قد ينعكس سلباً على الاستقرار المعيشي للعائلات المعنية، ويضعف منظومة الحماية الاجتماعية التي يفترض إن توفرها الدولة، مؤكدين إن (دعم هذه الفئة يمثل التزاماً قانونياً وأخلاقياً، وليس مجرد إجراء إداري قابل للتقليص). ويأتي هذا القرار، في وقت تواجه فيه شريحة الموظفين المتفرغين لرعاية ذوي الإعاقة، أوضاعاً معيشية صعبة، في ظل ارتفاع تكاليف العلاج والتأهيل والرعاية الصحية، التي تتطلب إنفاقاً شهرياً مستمراً يفوق قدرة الكثير من الأسر. وتؤكد القوانين النافذة، ولاسيما التشريعات الخاصة برعاية ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، على ضرورة توفير الحماية المالية والاجتماعية لهذه الفئة، بما يضمن لها حياة كريمة ويخفف من الأعباء الإنسانية التي تتحملها.



إقرأ المزيد