هذا اليوم - 2/17/2026 11:53:09 PM - GMT (+3 )
شفق نيوز- ترجمة خاصة
لفت موقع "أوراسيا ريفيو" الأوروبي،إلى أن إفلات الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش ونائبه ديك تشيني من المحاسبةلمسؤوليتهما عن "الأكاذيب" التي أدت إلى "مذبحة العراق"،يمثّل الدرس الأكبر الذي يجب على صناع السياسة في واشنطن تعلّمه فيما تلوح حربإيران في الأفق، خصوصاً بعدما عمدت إدارة بوش إلى تضليل الحقائق حول هجمات 11أيلول/ سبتمبر 2001، وتحويل الرأي العام للاعتقاد بأن العراقيين مسؤولون عنالهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن.
وذكر تقرير للموقع، ترجمته وكالة شفق نيوز، أنسياسيي واشنطن استخدموا الخداع السياسي والفكري الذي لا حدود له لجر الولاياتالمتحدة إلى حرب مدمرة، حيث قُتل الآلاف من الأميركيين وعشرات الآلاف من العراقيينبسبب الأكاذيب الرسمية التي مفادها أن صدام حسين كان بمثابة الخاطف رقم 20 بينمنفذي خطف الطائرات في 11 أيلول/ سبتمبر.
وأشار التقرير الأوروبي إلى أن موقع"أكسيوس" الأميركي نشر في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 معلومات جديدةعن دور مسؤولي الحكومة السعودية في تمويل هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، لافتاً إلى أنالدعاوى القضائية الخاصة ضد السعودية كشفت وجود أدلة تُظهر تورط مسؤول سعودي واحدمع اثنين من الخاطفين.
كما ذكر التقرير أن إدارة بوش سارعت في العام2002 وأوائل العام 2003، إلى استغلال 11 أيلول/ سبتمبر، لتبرير غزو العراق، إلاأنه كانت هناك مشكلة في هذه الحركة المضللة، إذ إن مذكرة مكتب التحقيقات الفيدرالي"أف بي آي" للعام 2002، تتحدث عن أن هناك "أدلة لا جدال فيها علىوجود دعم لهؤلاء الإرهابيين داخل الحكومة السعودية"، كما أن تحقيق مشترك فيالكونغرس بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ توصل إلى أدلة واسعة على أن الحكومةالسعودية، وليس العراق، سهلت عمل خاطفي الطائرات.
إلا أن التقرير لفت إلى أن إدارة بوش نجحت فيإخفاء 28 صفحة رئيسية من تقرير الكونغرس عن الدور السعودي في 11 أيلول/ سبتمبر،ولم تُنشر غالبية هذه الصفحات سوى في العام 2016، حيث كشفت عن كيفية تمويل مسؤوليالحكومة السعودية بشكل مباشر وتوفير غطاء دبلوماسي للعديد من الخاطفين قبل وقوعفوضى هجمات نيويورك وواشنطن.
ووصف التقرير أن منع الأدلة على التمويلالسعودي لأحداث 11 أيلول/ سبتمبر، "تأخير للحقيقة" بشكل متعمد، موضحاًأنه سمح لإدارة بوش بقتل عشرات الآلاف من العراقيين، بعدما سوّقت للأميركيين حربالعراق كإحدى نتائج 11 أيلول/ سبتمبر، بينما تلقى ادعاء بوش وتشيني حول أسلحةالدمار الشامل، تغطية إعلامية واسعة، وتلاشت من الذاكرة عملية "الخداعوالتضليل" حول السعودية والعراق التي قام بها بوش.
وفي حين ربط بوش العراق بدعم إرهابيي 11 أيلول/سبتمبر من خلال مذكرة إلى الكونجرس في 18 آذار/ مارس 2003، أشار التقرير إلى أنبوش لم يقدم لهذا التبرير أي أدلة من جانب إدارته لربط صدام حسين بأحداث 11 أيلول/سبتمبر.
وأضاف أنه خلال الشهور الأولى بعد 11 أيلول/سبتمبر، لم يذكر العراق في التصريحات العامة لبوش وكبار مسؤوليه، إلا أن بوش فيخطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه في 29 كانون الثاني/ يناير عام 2002، أدهش الكثير منالناس بإعلانه أن العراق، إلى جانب إيران وكوريا الشمالية، يمثّلون "محورالشر".
وتابع التقرير، أنه بالنظر إلى أن الحرب علىالإرهاب كانت تحظى بتأييد عالٍ في استطلاعات الرأي بين الشعب الأميركي، فأنالطريقة الأمثل لتقديس فكرة الحرب ضد العراق، تمثلت في إعادة تعريفها كجزء منالحرب على الإرهاب، وهو ما فعله بوش عندما أعلن في 25 أيلول/ سبتمبر 2002 أن"تنظيم القاعدة يختبئ، وصدام لا يفعل ذلك، والخطر هو أن تصبح القاعدةامتداداً لجنون صدام وكراهيته وقدرته على نشر أسلحة الدمار الشامل في كل أنحاءالعالم، وليس بالإمكان التمييز بين القاعدة وصدام بالحديث عن الحرب على الإرهاب،فكلاهما سيئان بنفس المستوى، وبنفس المستوى من الشر والتدمير".
وأضاف التقرير أن وزير الدفاع الأميركي وقتهادونالد رامسفيلد، أعلن في اليوم التالي أن بلاده تمتلك أدلة قاطعة تربط صدامبتنظيم القاعدة، ثم أعلن بوش في 7 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2002، "نحن نعلمأن العراق وشبكة القاعدة الإرهابية تشتركان في عدو مشترك للولايات المتحدة، ونحننعلم أن العراق والقاعدة كان بينهما اتصالات رفيعة المستوى تعود إلى عقد منالزمان، كما نعلم أنه بعد 11 أيلول/ سبتمبر، احتفل نظام صدام حسين بفرح بالهجماتالإرهابية على أميركا وحقيقة أن بعض العراقيين يحتفل بالمذبحة في 11 أيلول/سبتمبر، وهو ما أثبت أن صدام من الممكن أن يتعاون مع القاعدة من أجل تنفيذ 11أيلول/ سبتمبر ثانية".
ولفت التقرير، إلى أن المستطلعين الأميركيين فيالأيام التي تلت 11 أيلول/ سبتمبر، حول هوية منفذي الهجمات، كان هناك 3% منهم فقطيعتقدون أن العراق أو صدام حسين، كمتورطين، إلا أنه بحلول شهر شباط/ فبراير عام2003، كان هناك 72% من الأميركيين يقولون إن صدام حسين "متورط شخصياَ فيهجمات 11 أيلول/ سبتمبر".
وتابع التقرير، أنه قبل وقت قصير من بدء غزوالعراق في آذار/ مارس عام 2003، كان نحو نصف الأميركيين يقول إن "معظم"أو "بعض" الخاطفين في هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، كانوا مواطنين عراقيين،مضيفاً أن 17% فقط من المستطلعين كانوا يعرفون أنه لا يوجد أي عراقي بين الخاطفين،بينما اعتقد 73% أن صدام حسين "يساعد تنظيم القاعدة حالياً".
أما فيما يتعلق بالجنود الأميركيين، فقد أشارالتقرير إلى أن تركيز الدعاية عليهم كان أكبر من المواطنين العاديين، حيث أظهراستطلاع للرأي في العام 2006 شمل القوات الأميركية، أن 85% يعتقدون أن مهمة الغزوالأميركية سعت إلى "الانتقام من دور صدام في هجمات 11 أيلول/ سبتمبر".
ولفت إلى أن مثل هذه التصوّرات ربما ساعدت علىوقوع بعض الفظائع المرتكبة ضد المدنيين العراقيين من جانب الجنود الأميركيين".
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن أجهزةالاستخبارات الأميركية كانت تدرك دائماً أن الرابط العراقي بهجمات 11 أيلول/سبتمبر، كان بمثابة خلط من جانب السياسيين المؤيدين للحرب، مذكراً بأن لجنةالاستخبارات في مجلس الشيوخ أصدرت في تموز/ يوليو عام 2004، تقريراً من 511 صفحةيُقر بأن وكالة المخابرات المركزية "سي آي ايه" خلصت بدقة إلى أنه"حتى الآن لا يوجد دليل يثبت تواطؤ العراق أو المساعدة" في هجمات 11أيلول/ سبتمبر.
وخلص التقرير إلى القول إن "جورج بوش وديكتشيني لم يتحملا المسؤولية عن أكاذيبهما التي أدت إلى مذبحة في العراق، وهو ربمايكون أكبر درس يتعلمه صانعو السياسات في واشنطن من حرب العراق".
وختم التقرير قائلاً، إنه خلال الحملةالانتخابية في عامي 2015 و2016، بدا دونالد ترمب كما لو أنه أدرك الحماقة الكبيرةلغزو العراق، إلا أن وعد ترمب "بوقف الحروب التي لا نهاية لها" يبدووكأنه حدث قبل 100 عام، مضيفاً أن استطلاعاً للرأي أجرته وكالة "أسوشيتدبرس" الأميركية في الشهر الماضي، أظهر أن 56% من الأميركيين يعتقدون أن ترمبقد "ذهب بالفعل بعيداً جداً" في تدخلاته العسكرية في الخارج.
وتساءل التقرير قائلاً "هل سيختلقالسياسيون المؤيدون للحرب، ذرائع جديدة لمهاجمة إيران أو في أي مكان آخر؟".
إقرأ المزيد


