لو‭ ‬استمر تصريف‭ ‬الأعمال‭ ‬عقداً
الزمان -

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

كلّ‭ ‬شيء‭ ‬قابل‭ ‬ليكون‭ ‬أمراً‭ ‬واقعاً‭ ‬وممكناً‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬معضلة‭ ‬اختيار‭ ‬رئيس‭ ‬جديد‭ ‬للجمهورية‭ ‬شهرين‭ ‬او‭ ‬ستة‭ ‬شهور‭ ‬او‭ ‬سنة‭ ‬مقبلة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يشعر‭ ‬العراقيون‭ ‬بوجود‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬يزيد‭ ‬او‭ ‬ينقص‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬معاشهم‭ ‬وحياتهم‭ ‬اليومية‭ ‬المعفرة‭ ‬بغبار‭ ‬الفساد‭. ‬وكذلك‭ ‬سيستمر‭ ‬البلد‭ ‬علـى‭ ‬حاله‭ ‬شهراً‭ ‬بعد‭ ‬شهر‭ ‬وسنة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬حكومة‭ ‬تصريف‭ ‬الاعمال‭ ‬في‭ ‬مهامها‭ ‬المحدودة،‭ ‬فالشعب‭ ‬غير‭ ‬مكترث‭ ‬لتعيين‭ ‬وزير‭ ‬او‭ ‬تبديله،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬الملايين‭ ‬الخمسة‭ ‬والأربعين‭ ‬ينتظر‭ ‬أملا‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬حالي‭ ‬او‭ ‬آت‭.‬

‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬وفر‭ ‬البلد‭ ‬مصاريف‭ ‬بمئات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬الانتخابات‭ ‬واجلها‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬او‭ ‬عشرة‭ ‬سنوات‭ ‬مقبلة،‭ ‬فلن‭ ‬يحدث‭ ‬شيء،‭ ‬ولعل‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬سيجني‭ ‬فائدة‭ ‬وحيدة‭ ‬في‭ ‬تنظيف‭ ‬مسامعه‭ ‬من‭ ‬زبالة‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية‭ ‬والبرلمانية‭.‬

وأساساً‭ ‬انَّ‭ ‬مبدأ‭ ‬تداول‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬هو‭ ‬معنى‭ ‬مزركش‭ ‬لثبات‭ ‬دفة‭ ‬السلطة‭ ‬ورسوها‭ ‬على‭ ‬مقعدها‭ ‬ثلاثي‭ ‬الأرجل،‭ ‬ليس‭ ‬أكثر‭ ‬أو‭ ‬أقل‭.‬

النظام‭ ‬السياسي‭ ‬لا‭ ‬يواجه‭ ‬أزمة‭ ‬عابرة‭ ‬بشأن‭ ‬اختيار‭ ‬شخص‭ ‬لقيادة‭ ‬حكومة‭ ‬أو‭ ‬رئيس‭ ‬يحمي‭ ‬الدستور‭ ‬المخترق‭ ‬أصلاً،‭ ‬فالعراقيون‭ ‬لا‭ ‬يتغير‭ ‬لديهم‭ ‬شيء‭ ‬وسيعيشون‭ ‬مجدداً‭ ‬مع‭ ‬هواجس‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬تذبذب‭ ‬صدور‭ ‬القوانين‭ ‬ومفاجأتها‭ ‬وتجاوزات‭ ‬الأحزاب‭ ‬على‭ ‬القوانين‭. ‬انّما‭ ‬الازمة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬تركيب‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬أسسته‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬وتركته‭ ‬ينمو‭ ‬لوحده‭ ‬بطريقة‭ ‬عشوائية‭ ‬مضرة‭ ‬لمصالح‭ ‬العراق‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬تنتبه‭ ‬الى‭ ‬خطورة‭ ‬ما‭ ‬وصل‭ ‬اليه‭ ‬البلد،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬الانتباه‭ ‬نتيجة‭ ‬لاهتمام‭ ‬واشنطن‭ ‬بالملف‭ ‬الإيراني،‭ ‬الذي‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬موجودا‭ ‬لما‭ ‬انتبه‭ ‬الامريكان‭ ‬الى‭ ‬فداحة‭ ‬ما‭ ‬زرعوه‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬وغادروا‭.‬

لو‭ ‬استمرت‭ ‬عمليات‭ ‬تصريف‭ ‬الاعمال‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬عقداً‭ ‬كاملاً‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬فلا‭ ‬شيء‭ ‬سيزيد‭ ‬او‭ ‬ينقص،‭ ‬سوى‭ ‬ثروات‭ ‬البلد‭ ‬واحلام‭ ‬الملايين‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬تواكب‭ ‬العالم‭ ‬بروح‭ ‬العصر‭ ‬والابتكار،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬ثانوي‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬السياسيين‭ ‬العراقيين‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية



إقرأ المزيد