الزمان - 2/13/2026 11:55:52 PM - GMT (+3 )
فاتح عبد السلام
كلّ شيء قابل ليكون أمراً واقعاً وممكناً في العراق. من الممكن أن تستمر معضلة اختيار رئيس جديد للجمهورية شهرين او ستة شهور او سنة مقبلة من دون ان يشعر العراقيون بوجود أي شيء يزيد او ينقص عليهم في معاشهم وحياتهم اليومية المعفرة بغبار الفساد. وكذلك سيستمر البلد علـى حاله شهراً بعد شهر وسنة بعد أخرى إذا استمرت حكومة تصريف الاعمال في مهامها المحدودة، فالشعب غير مكترث لتعيين وزير او تبديله، لا أحد من الملايين الخمسة والأربعين ينتظر أملا من مسؤول حالي او آت.
حتى لو وفر البلد مصاريف بمئات الملايين من الدولارات في إقامة الانتخابات واجلها أربع سنوات او عشرة سنوات مقبلة، فلن يحدث شيء، ولعل الشعب العراقي سيجني فائدة وحيدة في تنظيف مسامعه من زبالة التصريحات السياسية والبرلمانية.
وأساساً انَّ مبدأ تداول السلطة في العراق هو معنى مزركش لثبات دفة السلطة ورسوها على مقعدها ثلاثي الأرجل، ليس أكثر أو أقل.
النظام السياسي لا يواجه أزمة عابرة بشأن اختيار شخص لقيادة حكومة أو رئيس يحمي الدستور المخترق أصلاً، فالعراقيون لا يتغير لديهم شيء وسيعيشون مجدداً مع هواجس خوف من تذبذب صدور القوانين ومفاجأتها وتجاوزات الأحزاب على القوانين. انّما الازمة الأساسية في تركيب النظام السياسي الذي أسسته واشنطن في العام 2003 وتركته ينمو لوحده بطريقة عشوائية مضرة لمصالح العراق قبل ان تنتبه الى خطورة ما وصل اليه البلد، وكان ذلك الانتباه نتيجة لاهتمام واشنطن بالملف الإيراني، الذي لو لم يكن موجودا لما انتبه الامريكان الى فداحة ما زرعوه في البلد وغادروا.
لو استمرت عمليات تصريف الاعمال الرسمية في البلد عقداً كاملاً من الزمن، فلا شيء سيزيد او ينقص، سوى ثروات البلد واحلام الملايين في حياة تواكب العالم بروح العصر والابتكار، وهذا أمر ثانوي في حسابات السياسيين العراقيين.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
إقرأ المزيد


