السومرية الشبكة الفضائية العراقية - 1/28/2026 2:49:28 PM - GMT (+3 )
أعلن زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، رفضه القاطع لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ترشيحه لرئاسة الحكومة، مؤكداً استمراره في الترشح استناداً إلى قرار الإطار التنسيقي. وبينما تبدو لغة البيان "تصعيدية"، يرى خبراء أن خلف السطور تكمن رسائل مغايرة تماماً.
في بيان رسمي، وصف المالكي تصريحات ترامب بأنها "تدخل سافر وانتهك للسيادة"، مشدداً على أن منصب رئيس الوزراء شأن داخلي وقرار حصري للإطار التنسيقي.
يأتي ذلك بعد تدوينة لترامب على منصة "تروث سوشيال" اعتبر فيها عودة المالكي أمراً "لا ينبغي السماح به"، مهدداً بقطع المساعدات عن العراق.
وكان الإطار التنسيقي قد أعلن، مساء السبت الماضي الموافق 24 كانون الثاني / يناير، ترشيح نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة العراقية المقبلة.
تفكيك "شيفرة" البيان
يرى محللون سياسيون أن هذا البيان (المالكي) هو "موقف دفاعي محسوب" أكثر مما هو مواجهة سيادية صلبة، ويمكن قراءته على ثلاث طبقات:
الرسالة الظاهرة (للجمهور): محاولة للظهور بمظهر "رجل الدولة" المتمسك بالدستور والرافض للإملاءات، وهي لغة تهدف لشد عصب القاعدة الشعبية واحتواء الإحراج الذي سببته الضغوط الأمريكية.
الرسالة الضمنية (للإطار التنسيقي): يرمي المالكي الكرة في ملعب شركائه، فهو يقول "أنا متمسك، وأي تراجع سيكون قراركم الجماعي وليس انسحاباً شخصياً"، ليتجنب الظهور بمظهر المنكسر تحت الضغط.
مأزق "رفع السقف"
يشير خبراء سياسيون إلى تناقض جوهري، فبينما يرفض البيان الإملاءات، يدرك الجميع أن منصب رئيس الوزراء في العراق تاريخياً يخضع لتوازنات خارجية وقبول دولي.
ويؤكد الخبراء أن البيان لن يغير من الموقف الأمريكي المتصلب، ولن يحل مأزق الإطار التنسيقي، بل تكمن خطورته في "رفع سقف التوقعات" لدى الجمهور الذي يقرأ السطور دون ما وراءها. إن رفع السقوف دون امتلاك أدوات فعلية لفرضها يؤدي حتماً إلى كلفة سياسية داخلية باهظة عند حدوث أي تراجع اضطراري.
الكرة في ملعب الإطار
لم تعد القضية تتعلق بشخص المالكي بقدر ما تتعلق بقرار "الإطار التنسيقي" ككل. فالإطار يدرك الآن أن الإصرار على هذا الترشيح تحول من شأن داخلي إلى عبء سياسي واقتصادي وأمني يهدد استقرار الدولة والنظام السياسي بأكمله.
ويتوقع الخبراء أن المخرج الوحيد يتمثل في صياغة بيان "شكر وتقدير" من الإطار للمالكي، يتضمن الإشادة بدوره "الوطني والتاريخي" واحترام قراره وتضحياته، وإعلان الانتقال إلى "مرحلة جديدة" واختيار مرشح توافقي آخر.
أهداف هذا السيناريو، هي حماية صورة المالكي أمام قاعدته الشعبية وتصوير التراجع كـ"تضحية"، وإخراج الإطار من مواجهة مباشرة وغير متكافئة مع واشنطن، وإرسال إشارات للخارج بأن العراق ينشد الاستقرار لا التصعيد، ومنح القوى السياسية فرصة لإعادة ترتيب أوراقها بدلاً من استنزافها في أزمة ترشيح مسدودة.
إذا أحسن الإطار التنسيقي قراءة هذه اللحظة – بحسب الخبراء - فسيخرج بضرر طفيف يحفظ كيانه. أما الإصرار على "العناد السياسي"، فإن الكلفة ستتجاوز حدود التحالف لتضرب استقرار الدولة العراقية في الصميم.
إقرأ المزيد


