هذا اليوم - 1/28/2026 2:08:36 AM - GMT (+3 )
بغداد اليوم – بغداد
سجّل سعر صرف الدولار في السوق الموازي، خلال الساعات الأخيرة، ارتفاعًا جديدًا ليلامس مستوى 157000 دينار لكل 100 دولار، في قفزة إضافية تعكس حجم الاختناقات التي تضرب آليات الاستيراد والتجارة الخارجية بعد تطبيق الإجراءات الجديدة.
وقال الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، في توضيح اطّلعت عليه "بغداد اليوم"، إنّ السؤال الأبرز اليوم هو: "متى يتوقّف الدولار الموازي عن التحليق؟" موضحًا أنّ ما جرى بعد تطبيق آلية الاستيراد الجديدة (الأسيكودا) وتفعيل قانون التعرفة الكمركية، هو تحوّل جغرافي كبير في مسار الاستيرادات.
وبيّن المرسومي أنّ تطبيق هذه الآلية في المنافذ الخاضعة للحكومة الاتحادية دفع شريحة واسعة من المستوردين إلى تحويل استيراداتهم نحو منافذ إقليم كردستان التي لا تطبّق الآلية نفسها، الأمر الذي خلق ضغطًا كبيرًا على الدولار في السوق الموازي لتمويل التجارة مع تركيا، إذ تُقدَّر أعداد الحاويات الداخلة عبر منفذ إبراهيم الخليل بنحو 2000 حاوية للبضائع.
وأضاف أنّ هذا الضغط يتزامن مع استمرار التجارة مع إيران، التي تصل قيمتها إلى نحو مليار دولار شهريًا، وهي تُموَّل هي الأخرى من السوق الموازي وليس من السعر الرسمي، ما يعني أنّ جزءًا كبيرًا من الطلب على الدولار خرج من المنظومة الرسمية إلى السوق غير المنظَّم.
وأشار المرسومي إلى أنّ هذه العوامل مجتمعة دفعت في البداية إلى تجاوز الدولار حاجز 1500 دينار لكل دولار، قبل أن يتواصل الصعود تدريجيًا إلى حدود 157000 دينار لكل 100 دولار، مع استمرار اختلال مسارات الاستيراد وتفاوت كلف إدخال البضائع بين البصرة ومنافذ كردستان.
وختم بالقول إنّ "الدولار الموازي سيستمرّ بالارتفاع إلى أن تحصل موازنة بين كلف الاستيراد إلى البصرة المموّلة بالسعر الرسمي للدولار، وبين كلفة إدخال البضائع من منافذ كردستان بالسعر الموازي"، مؤكّدًا أنّ معالجة هذا الاختلال تتطلّب توحيد قواعد الاستيراد والتعرفة الكمركية وضبط المنافذ بشكل أدق، للحدّ من الاعتماد على السوق الموازي في تمويل التجارة.
ويتزامن هذا الصعود المتسارع في سعر الدولار الموازي مع اقتراب شهر رمضان، وهو ما يضاعف القلق من تأثيره المباشر على أسعار السلع الأساسية التي يعتمد عليها المواطن يوميًا، ولا سيما مواد الغذاء الرئيسة التي تشهد عادة زيادة في الطلب خلال هذا الشهر، في وقت تستعد فيه الأسواق لرسوم وضوابط ضريبية وكمركية اشد صرامة، وسط حديث متكرر عن زيادات جديدة في الضرائب والرسوم والخدمات، بما يعني ان الاسر ذات الدخل المحدود ستكون امام ضغط مزدوج بين ارتفاع كلفة الاستيراد وتذبذب سعر الصرف من جهة، وتفاقم الأعباء الضريبية والمعيشية من جهة أخرى، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتثبيت سعر الصرف ودعم السلع الأساسية او على الأقل الحد من موجات الارتفاع غير المنضبط في الأسعار.
إقرأ المزيد


