هذا اليوم - 1/23/2026 7:42:26 PM - GMT (+3 )
شفق نيوز – ترجمة خاصة
كشفت صحيفة "الفايننشال تايمز"البريطانية، عن ممارسة الولايات المتحدة ضغوطاً على كبار السياسيين العراقيين خلالالأسابيع الماضية، من أجل تشكيل حكومة لا تضم في صفوفها ممثلي الجماعات المسلحةالمدعومة من إيران، من خلال تهديدات تشمل إجراءات اقتصادية، مثل تقليص إمداداتالدولار التي تُرسل نقداً مقابل المبيعات النفطية الخاصة بالعراق.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطّلعة في تقرير لهاترجمته وكالة شفق نيوز، أن مسؤولين أميركيين وخلال اجتماعهم مع قيادات سياسيةعراقية بارزة مكلفة بتشكيل الحكومة المقبلة خلال الأسابيع الأخيرة، دفعوا باتجاهتقديم خطة تحظى بالمصداقية، لنزع سلاح الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، وبسرعة.
ونقل التقرير عن خمسة مصادر مطّلعة علىالمحادثات، أن المسؤولين الأميركيين هددوا باتخاذ إجراءات عقابية إذا لم يتحقق ذلك.
وبحسب ثلاثة مصادر، فإن التهديدات شملت فرضإجراءات اقتصادية، مثل تقليص إمدادات الدولار التي تُرسل نقداً مقابل المبيعاتالنفطية العراقية.
وبحسب التقرير، فإن التوترات مع واشنطن تصاعدتبعد انتخاب عدنان فيحان، العضو السابق في عصائب أهل الحق، والذي يقود الآن جناحهاالسياسي، نائباً أول لرئيس مجلس النواب في الشهر الماضي، وذلك في بلد وصفه التقريربأنه يُنظر إليه على أنه آخر معاقل النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
ونقل التقرير عن أحد المصادر قوله، إن"السفارة الأميركية فقدت أعصابها بالكامل، وقالت لنا إن هذا سلوك عدائي وعملتحدٍ، وطالبتنا باستبداله".
ولفت التقرير إلى أن الإطار التنسيقي الحاصلعلى أكبر حصة من الأصوات، يقود عملية تشكيل الحكومة، وهو يضم أعضاء من"ميليشيات" عدة تصنفها الولايات المتحدة جماعات "إرهابية"،لافتاً إلى أنه برغم أن مقاتلي هذه الجماعات أصبحوا أقل ظهوراً حالياً، إلا أنهميتمتّعون بحضور قوي في العراق، بينما أصبحت هذه الجماعات جزءاً من الأجهزة الأمنيةللدولة".
كما اعتبر التقرير، عصائب أهل الحق، من بينأكثر هذه الجماعات نفوذاً، مشيراً إلى أن العصائب تحاول إعادة تقديم نفسهاسياسياً، وكان لها وزير في الحكومة السابقة.
ويشير التقرير إلى أن العصائب بعدما حلّت ثالثةفي نتائج الانتخابات، فإن جناحها السياسي، على غرار أجنحة الفصائل الأخرى، يحاولتوسيع حضوره داخل الحكومة ومؤسسات الدولة، إلى تعميق الحوار مع العواصم الغربيةالتي تتوجّس من التعامل مع جماعة مصنفة أميركياً كمنظمة إرهابية.
وذكّر التقرير بأن إدارة الرئيس الأميركيدونالد ترمب لم تعيّن حتى الآن سفيراً في بغداد، كما هو الحال في العديد من عواصمالعالم التي كانت تُعتبر محورية للسياسة الخارجية الأميركية، كما أن مارك سافايا،مرشح ترمب للعمل كمبعوث خاص الى العراق، لم يحصل حتى الآن على مصادقة الكونجرسبعد، بينما يقول محللون إن نفوذه محدود.
وذكر التقرير أيضاً أن القوات الأميركية انسحبتقبل أيام بالكامل من الأراضي العراقية الخاضعة للحكومة الاتحادية، إلا أنها ستبقىفي إقليم كوردستان.
ونقل التقرير عن الباحث في مركز "تشاتهامهاوس" البريطاني، ريناد منصور، قوله إن "العراق أصبح خارج رادارالولايات المتحدة أكثر من أي وقت خلال العقود الماضية، وبرغم ذلك، فإن إدارة ترمبلا تزال مؤثرة جداً، بشكل مباشر وغير مباشر، في كيفية تشكيل الحكومة".
كما نقل التقرير عن المسؤولة الأميركية السابقةفي وزارة الخارجية فيكتوريا تايلور، قولها إن "سياسة إدارة ترمب تجاه العراقتحركها إيران أكثر مما تحركها العلاقة مع العراق".
وكشف التقرير أيضاً، أنه منذ انتخاب فيحان فيمنصبه الجديد، فإن المسؤولين الأميركيين جمدوا كل الاجتماعات مع حلفائهم الذينصوتوا له، وأصدروا قائمة بأسماء نوّاب لا يرغبون في مشاركتهم في الحكومة.
وبالإضافة إلى المطالبة باستبدال فيحان منمنصبه كنائب أول لرئيس البرلمان، فإن المسؤولين الأميركيين يطالبون أيضاً بتسريعخطط نزع سلاح الجماعات المسلحة الشيعية.
ولفت التقرير، إلى أن سافايا قال في منشوراتعلى وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً، إن وزارة الخزانة الأميركية ستقوم بمراجعةمعاملات الكيانات العراقية المشتبه بوجود صلات مالية لها بـ"أنشطة إرهابية".
وبحسب ثلاثة مصادر مطّلعة، فإن واشنطن هدّدتبقطع إمدادات الدولار عن العراق إذا رفضت بغداد المطالب الأميركية، وهي خطوة وصفهاأحد هؤلاء المصادر بأنها "الخيار النووي".
وأوضح التقرير أن اقتصاد العراق يعتمد منذ فترةطويلة على ترتيب خاص جرى التوصل إليه بعد الغزو الأميركي للعراق، حيث أنه منذالعام 2003، ترسل واشنطن إلى بغداد شحنات نقدية بمليارات الدولارات سنوياً عبررحلات جوية شهرية، وهي أموال مصدرها مبيعات النفط العراقي، تودع عائداتها في حسابالعراق لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وقال التقرير إنه في حال أقدمت واشنطن على قطعهذه الإمدادات من عملة الدولار مجدداً، فإن العراقيين يخشون من عدم الاستقراروحدوث أزمة اقتصادية.
ونقل التقرير عن أحد هذه المصادر قوله"قالوا لنا إذا لم نلبِ مطالبهم، فلن تكون أميركا مستعدة لمساعدة العراق".
ووفق التقرير، فإن هذه التهديدات، بالإضافة إلىالمخاوف من عمل عسكري محتمل من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، ساهمت في دفعالسياسيين العراقيين إلى تلبية بعض المطالب الأميركية.
كما نقل التقرير عن خمسة أشخاص مطّلعين علىالمحادثات قولهم إن الإطار التنسيقي وعصائب أهل الحق أبديا استعدادهما لاستبدالفيحان، حيث قال أحد هذه المصادر إنه "من الأفضل التنازل في هذه النقطة بدلاًمن التنازل في أمر آخر".
وطبقاً للتقرير البريطاني، فإن قضية نزع السلاحتبقى أكثر القضايا حساسية، إذ طالما قاومت "الميليشيات" الضغوط لنزعسلاحها، معتبرة أن أسلحتها لا تزال ضرورية للدفاع عن العراق.
ونقل التقرير عن أحد المصادر قوله إن الإطارالتنسيقي، بما في ذلك "الميليشيات" الرئيسية المدعومة من طهران، عرضالإعلان عن خطة تدريجية لنزع السلاح على مدى عامين بعد تشكيل الحكومة، على أمل أن"تفقد القضية زخمها" قبل تنفيذها، إلا أن التقرير قال إن واشنطن طالبتباتخاذ إجراءات فورية.
ونقل التقرير عن تايلور قولها إن "هذهالمطالب كلها تتماشى مع أهداف هذه الإدارة"، مضيفة أنه "في ظل ضعفإيران، وخوف الميليشيات من ترمب وما قد يقدم عليه، لماذا لا تحاول الولاياتالمتحدة الضغط إلى أقصى حد ممكن؟".
إقرأ المزيد


