معهد أميركي: العراق ولبنان يثيران نقاشاً داخلياً متبادلاً حول ملف حصر السلاح
هذا اليوم -

شفق نيوز – واشنطن أشار تقرير صادر عنمعهد بروكينجز الأميركي، إلى تداخل النقاش في كل من بغداد وبيروت حول فكرة احتكارالدولة للسلاح، خصوصاً مع تصاعد الجدل في لبنان حول مصير سلاح حزب الله وموقفالسلطة اللبنانية من ذلك. ويرى التقرير أنالقضية في لبنان تتأثر عراقياً بحساسية مبدأ السيادة والتدخل الخارجي، فبيروتوبغداد تراقبان كيف يسعى الآخر إلى منح الدولة احتكاراً للأسلحة، موضحاً أن لبنانبعد الصراع الأخير بين حزب الله واسرائيل، لم يعد دفعه المتواصل من أجل فرض"احتكار الدولة للأسلحة" قصة وطنية بحتة. ويقول تقرير المهدالذي ترجمته وكالة شفق نيوز، إن مجلس الوزراء اللبناني، عندما حث في اليوم الأولمن هذا العام، الجيش على تأمين احتكار الأسلحة سريعاً، وصاغ رئيس الجمهورية جوزيفعون الهدف على أنه استعادة الدولة لقرار الحرب والسلم، فإن السياسة العراقية سمعت شيئاًمألوفاً بالنسبة لها يتمثّل في أن شعار السيادة من الممكن أن يصبح بسرعة بمثابةنفوذ سياسي. وبحسب التقرير، فإنهذه المشاعر تصاعدت في 8 كانون الثاني/يناير الجاري، عندما أعلن الجيش اللبنانيأنه استكمل المرحلة الأولى من خطة انتشاره العسكري في مناطق جنوبي البلاد، ونزعسلاح الجماعات غير الحكومية. وأوضح أن هذه المواقفدفعت النقاش إلى ما هو أبعد من السياسة الداخلية في لبنان نحو الأمن الإقليميوالضغط الخارجي، مشيراً في هذا السياق إلى أن رئاسة الحكومة الإسرائيلية ردت علىبيان الجيش اللبناني، بالتأكيد على أنه "يجب نزع سلاح حزب الله بالكامل".  وتابع التقرير قائلاً،إن بالنسبة للأذان العراقية، فأن هذا الوضع لا يبدو كثيراً كأنه عملية إصلاحتتعلّق بالحكم اللبناني، وإنما يشبه بدرجة أكبر عملية هندسة أمنية مفروضة منالخارج.  وذكر التقرير أن، فيالعراق، مثلما هو الحال مع لبنان، غالباً ما يتم التعبير عن الحجة المؤيدة لنزعالسلاح من حيث امتيازات الدولة، وهو ما جرى التعبير عنه بشكل واضح من خلال صياغةرئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، الذي قال في 4 كانون الثاني/يناير، إنه"لا يوجد مبرر قانوني أو دستوري" لوجود السلاح خارج مؤسسات الدولة.  ووفقاً للتقرير ذاته،فأن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أيّد من جهته سيطرة الدولة على السلاح،وقدّمه على أنه قرار عراقي ذو سيادة وليس خضوعاً للخارج، ومع ذلك، لفت التقرير إلىأنه وفق رؤية السوداني، فإن احتكار السلاح يتحقق من خلال المساومة مع الأحزاب نفسها. ولفت التقرير مع ذلكإلى أنه، ليس كل القوى الفاعلة المسلحة في العراق، جاهزة للتفاوض حول هذا الملف،موضحاً أن العديد من الفصائل المتحالفة مع إيران في العراق، ترفض نزع السلاح،مذكّراً في هذا الإطار ببيان صدر عن "تنسيقية المقاومة" العراقية. أكد على أن سلاح الحشدالشعبي "مقدس" وغير قابل للتفاوض إلى أن يتحقق انسحاب القوات الأجنبيةمن العراق ويتم تحقيق السيادة الكاملة. ولهذا، قال التقرير إنإعادة تعريف هذا النقاش باعتباره نقاشاً يتعلق أولاً بالاحتلال والسيادة، والحوكمةثانياً، تظهر كإستراتيجية جوهرية في مواجهة الدفع من أجل حصر السلاح. وأشار التقرير إلى أنهذا النقاش يتأثر أحياناً بعوامل خارجية، لافتاً في هذا الإطار إلى رد الفعل الحادعلى تصريحات السفير البريطاني لدى العراق في آب/أغسطس الماضي عندما قال إن الحشدالشعبي لم يعد ضرورياً الآن لأن الصراع ضد داعش قد انتهى، وإن بعض فصائل الحشدتعمل خارج القانون. وأشار التقرير إلى أنإدانة المسؤولين والسياسيين العراقيين لهذه التصريحات كانت سريعة وغير متسامحة،موضحاً أن مثل هذه الحوادث في كل من العراق ولبنان، تظهر مدى سرعة تحوّل قضيةالسلاح خارج الدولة، إلى قضية سيادة وكرامة، بدلاً من أن تكون مرتبطة بالإصلاحالأمني التكنوقراطي. ومن الأسباب الأخرىلتعقّد هذه القضية وفقاً للتقرير، هو أنه في كل من العراق ولبنان، لا يتعلّق الأمربالسلاح فقط، وإنما أيضاً بما يحدث للقوى المسلحة وشبكات الرعاية التابعة لها،وذلك وفق التساؤل عما سيحدث لها في حال تم دمج أسلحتها في الدولة.  وبحسب التقرير، فإنالسوداني كان طرح اقتراحاً يتم بموجبه استيعاب الفصائل المعنية ضمن قوات الأمن أوأن تصبح أحزاباً سياسية، كما طرح سياسيون ومحللون حلولاً مشابهة.  لكن التقرير قال إنهمن المثير للاهتمام، أن السوداني عندما سُئل عن الضغط الدولي الذي يُمارس علىالجماعات المسلحة مثل حزب الله اللبناني، بهدف نزع سلاحها، رد بطريقة دفاعية،قائلاً إن "الوضع هنا (في العراق) مختلف عن لبنان". واعتبر التقرير أننفور السوداني من استخدام لبنان كمعيار، ربما يكون نابعاً من حقيقة أن بصمة إيرانأكثر تأصلاً وعمقاً في المشهد السياسي والمسلّح في العراق، موضحاً أن المدافعين عنتقييد السلاح خارج الدولة في العراق كانوا حذرين حيث صوروا نزع السلاح على أنه قضيةداخلية متعلّقة بالسيادة، بدلاً من إيلاء أهمية أكبر لدور إيران في ذلك. وختم "معهدبروكينجز" بالقول في تقريره، إنه بينما يواصل لبنان تأجيج النقاش في العراقحول نزع السلاح غير الحكومي، إلا أن هنالك تمييزاً حاسماً ومتناقضاً، موضحاً أنحملة "احتكار الدولة" للسلاح في لبنان سرعان ما أصبحت نقطة مرجعية لكلجانب في النقاش العراقي، بل وتؤجج النقاش نفسه.



إقرأ المزيد