عودة طائر "الطبن" إلى العراق.. مختصون يعدونه مؤشراً بيئياً مهماً يجب لحمايته (فيديو)
هذا اليوم - 1/12/2026 5:41:59 PM - GMT (+3 )
هذا اليوم - 1/12/2026 5:41:59 PM - GMT (+3 )
شفقنيوز- كركوكمع حلولفصل الشتاء في القارة الأوروبية وانخفاض درجات الحرارة، تشهد أطراف المدن والريفالعراقي وصول أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة، يتقدمها ما يُعرف محلياً بطائر "الطبن"،في مشهد موسمي يتكرر سنوياً ويعيد تسليط الضوء على واقع البيئة العراقية ومساراتالهجرة الطبيعية التي تمر عبر البلاد.ويظهرطائر "الطبن" بأعداد كبيرة في الأراضي الزراعية والسهول المفتوحة وأطرافالمدن، وكذلك قرب الأنهار والمسطحات المائية، ما يجعله محط اهتمام السكانالمحليين، لا سيما في المناطق الريفية التي اعتادت مراقبة هذه الطيور منذ مئاتالسنين.ويُعد"الطبن" اسماً شعبياً متداولاً في العراق، بينما يُصنّف الطائر علمياًضمن فصيلة الزقزاقيات (Plovers أوLapwings)، وهي من الطيور البريةالمهاجرة التي تعتمد في غذائها على الحشرات والديدان ويرقات الآفات الزراعية.العراقمحطة رئيسية للهجرةوفيهذا السياق، يقول المختص في الشأن البيئي سعدون علي، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن"العراق يُعد من الدول المهمة في خارطة هجرة الطيور العالمية، بسبب موقعهالجغرافي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا".ويضيف:"وصول طائر الطبن بأعداد كبيرة خلال هذه الفترة يُعد مؤشراً إيجابياً علىاستمرار بعض المقومات البيئية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد، مثل شحالمياه والتغيرات المناخية".ويوضحعلي أن "هذه الطيور تعتمد على الأراضي الزراعية والسهول المفتوحة كمحطاتاستراحة مؤقتة، قبل مواصلة رحلتها نحو المناطق الأكثر دفئاً"."الطبن"مفيد للزراعةمنجانبه، يؤكد المختص في شؤون الطيور عباس نيازي، لوكالة شفق نيوز، أن "طائرالطبن من الطيور المفيدة جداً للبيئة والزراعة، كونه يتغذى على الحشرات الضارةالتي تؤثر على المحاصيل".ويبيّنأن "وجود هذا الطائر في الحقول الزراعية يسهم في تقليل الحاجة إلى المبيداتالكيميائية، ما ينعكس إيجاباً على صحة التربة والإنسان معاً. واختفاء مثل هذهالطيور سيكون له أثر سلبي مباشر على التوازن البيئي".ويلفتإلى أن "الطبن يتميز بحركته السريعة وصوته المميز أثناء الطيران، وغالباً مايتحرك ضمن مجموعات، ما يسهل رصده في المناطق المفتوحة".الإقباليزداد مع موسم الهجرةبدوره،يشير شاكر محمود، وهو بائع طيور في أحد الأسواق المحلية بمحافظة كركوك، في تصريحلوكالة شفق نيوز، إلى أن "موسم هجرة طائر الطبن معروف لدى السكان، وغالباً مايزداد الحديث عنه مع بداية الشتاء".وينبهإلى أن "الكثير من الناس باتوا أكثر وعياً بأهمية هذه الطيور مقارنة بالسنواتالماضية، وهناك فرقاً واضحاً بين من ينظر إلى الطيور بوصفها جزءاً من الطبيعة، ومنيسعى إلى صيدها دون إدراك لأهميتها البيئية".مخاطرالصيد الجائرورغمهذه الأهمية، يحذر مختصون من أن طائر "الطبن"، شأنه شأن غيره من الطيورالمهاجرة، يواجه مخاطر حقيقية، أبرزها الصيد الجائر والتوسع العمراني العشوائي،إضافة إلى تقلص المساحات الطبيعية بسبب الجفاف والتغير المناخي.ويؤكدالمختصون أن استمرار هذه التهديدات قد يؤدي إلى تراجع أعداد الطيور المهاجرةمستقبلاً، ما ينعكس سلباً على البيئة والزراعة في آن واحد.دعواتللحماية والتوعيةوفيختام حديثه، يدعو المختص البيئي سعدون علي إلى "تعزيز الوعي المجتمعي بأهميةالطيور المهاجرة، وتفعيل القوانين الخاصة بحماية الحياة البرية"، مشدداً علىضرورة "إشراك وسائل الإعلام في نشر ثقافة الحفاظ على البيئة".ويرىمختصون أن حماية طائر "الطبن" لا تمثل مسؤولية بيئية فقط، بل تعكس مستوىوعي المجتمع بأهمية التوازن الطبيعي، خاصة في بلد يمر بتحديات بيئية متزايدة.ويشددونعلى أنه مع كل موسم هجرة، يعود طائر "الطبن" ليؤكد أن العراق ما يزالجزءاً من خارطة الطبيعة العالمية، وأن الحفاظ على هذه الكائنات هو خطوة أساسية نحوبيئة أكثر استدامة للأجيال المقبلة.
إقرأ المزيد
إقرأ المزيد


