الزمان - 1/11/2026 3:57:21 PM - GMT (+3 )
إياد العناز
الاستماع لرأي الآخر والحوار معه مهما كانت درجة التضاد أو التجانس المتجانس ، يصب في عملية تنميةالفكر الإنساني البناء ، ويعطي دلالة إيجابية عن عمق السلوك الاجتماعي، الملتزم باشتراطات السلم المجتمعي وبث روح التسامح ونبذ الكراهية بسبب العقايد والاتجاهات مادام رابط الإنسانية والوطنية قائما . وهذا يمنح النقاش صورة ذهنية راقية وأفاقا رحبة لحوار هادف فعال ذي عمق تربوي وأدبي وتناغم وتفاعل فكري بين المحاور والمستمع.
الحوار الناضج بُعد إنساني مرتبط بوحي العقل واهتماماته ومعبر عن انتماء وطبيعة صاحبه والنشأة التربوية والفكرية التي تربى عليها ونشأ فيها، والملامح الهادفة في طرح فكرته وأرائه والالتزام بها والدفاع عنها في نقاش طيب يتخلله روح الانصات الجيد والتفاعل الإيجابي، ليمنح المستمعين والمجالسين له ما يرغب فيه من معلومات مفيدة ورؤية ذهنية وفكر نير وصولاً إلى غاية واسعة من الثقافة الواسعة والمعرفة الدائمة.
يعتبر الحوار حلقة رئيسية واداة مهمة من ادوات التواصل الفكري والثقافي والاجتماعي والقدرة على التحليل والاستنتاج المشترك عبر مسار من النضج الفكري والرؤية الصادقة في احترام الرأي الآخر والتفاعل معه، وأنه ركيزة مهمة في معالجة المفاهيم الخاطئة والسعي لتقريب وجهات النظر والمقاربة نحو رأي يتفق عليه أو حوار يتفاعل معه الجميع.
إذا ما أُريد للحوار أن يكون نافعًا ملهمًا عميقًا في ابجدياته وأدواته، فعلى الجميع أن يبتعدون عن الانتماءات الضيقة والارتقاء إلى مسارات من الفهم المشترك والترفع عن الأمور الشخصية والتوجه نحو الطرق السليمة والوسائل الفاعلة التي توصل إلى معاني التغيير والإصلاح وترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الوعي المجتمعي الناضج القائم على الصدق والمنهج المعرفي والمسؤولية الذاتية المنضبطة في إطار من القيم والأخلاق والثوابت المبدئية التي تُقرب النفوس وتبتعد عن الاختلاف الفكري والنزاعات الشخصي.
ويبقى الحوار الصادق من أهم أدوات بناء الفهم والادراك الصحيح بين أفراد المجتمع عبر السعي نحو الحقيقة بما يحقق التوافق الذهني والاتفاق الروحي بعيدًا عن الانقسامات والخلافات، و التمتع بروح من الوعي والصبر والاستعداد للاستماع والفهم ليكون الحوار وسيلة لبناء جسور الثقة والمحبة وتعزيز المعرفة والتفاهم بين الجميع.
وجمال الحوار أن يكون أساسه الوصول بالرأي نحو الأفضل ومعرفة المشكلة الحقيقة وأفاق الأزمة المطروحة للنقاش لإيجاد الحلول الجذرية لها، وأن يبتعد الجميع عن الدخول في الحوار باسلوب المحارب وعقلية المنتصر،واعتماد الحوار الجاد بوصفه وسيلة للتغيير وليس صراعًا من أجل الوجود.
ليس الهدف من الحوار الفوز بالنقاش أو إثبات الرأي بل تصحيح المسار العملي والسعي نحو الإصلاح الفكري والتقارب الذهني، ونجاح الحوار مقرون بكفاءة المحاور في إدارة النقاش ومدى التزام الجميع بالقيم التي يتمثل بها الحوار المنضبط القائم على الاحترام المتبادل وعدم المقاطعة ومراعاة المشاعر وحسن الاستماع والتواضع والإنصاف في طرح الأفكار باستخدام الكلام الطيب والابتعاد عن التعصب والجدال العقيم.
إقرأ المزيد


