الزمان - 1/9/2026 11:55:18 PM - GMT (+3 )
مفوض الأمم المتحدة يطالب التحقيق في مقتل محتجّين ونجل الشاه يناشد ترامب للتدخل
باريس – طهرانـ الزمان -جنيف – ا ف ب:
أكد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الجمعة أن الجمهورية الإسلامية «لن تتراجع» في مواجهة «المخرّبين» و»مثيري الشغب»، مع اتساع نطاق الاحتجاجات التي بدأت قبل أسبوعين.
وشهدت شوارع مدن إيرانية أبرزها طهران ومشهد تظاهرات حاشدة ليل الخميس، ردد المشاركون فيها شعارات سياسية منها «الموت للدكتاتور». وكانت تحركات الأمس الأكبر منذ بدء الاحتجاجات بإضرابات للتجار في 28 كانون الأول/ديسمبر. نجل شاه إيران الراحل يوجّه دعوة «عاجلة» لترامب للتدخل في إيران فيما ناشد نجل شاه إيران الراحل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة التدخل بشكل عاجل في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات ضد حكم ولاية الفقيه في ايران . وكتب رضا بهلوي على شبكات التواصل الاجتماعي «سيدي الرئيس، هذا نداء عاجل وفوري يستوجب انتباهكم ودعمكم وتحرككم.. أرجو منكم الاستعداد للتدخل لمساعدة الشعب الإيراني».
واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة، الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج حركة الاحتجاج التي اتسعت رقعتها في البلاد، مستبعدا في الوقت نفسه احتمالية تدخل البلدين عسكريا بشكل مباشر، عقب تحذيرات أميركية من عواقب قمع المتظاهرين. وقال عراقجي خلال زيارة إلى لبنان «هذا ما قاله الأميركيون والإسرائيليون، إنهم يتدخلون بشكل مباشر في الاحتجاجات في إيران». وأضاف «إنهم يحاولون تحويل الاحتجاجات السلمية إلى احتجاجات انقسامية وعنيفة»، مشيرا إلى أنه «في ما يتعلق بإمكانية حصول تدخل عسكري ضد إيران، نعتقد أن احتمال ذلك منخفض لأن محاولاتهما السابقة كانت فشلا ذريعا».
وقالت منظمة «نتبلوكس» التي ترصد الاتصال بالشبكات الرقمية في العالم إن السلطات الإيرانية قطعتها بالكامل منذ مساء الخميس، واضعة ذلك في إطار «محاولة لقمع احتجاجات واسعة النطاق». وفي ثاني خطاب له منذ بدء الاحتجاجات، أعلن خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسيات العليا للدولة، أن الجمهورية الإسلامية «لن تتراجع» في مواجهة «المخرّبين» و»مثيري الشغب».
واعتبر خامنئي أن يدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب «ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني»، في إِشارة ضمنية إلى ضحايا الحرب التي شنّتها إسرائيل على الجمهورية الإسلامية في حزيران/يونيو، وساندتها فيها الولايات المتحدة.
وأكد في الخطاب الذي بثه التلفزيون الرسمي، أن ترامب «المتعجرف» سوف «يسقط»، على غرار السلالات الملكية التي حكمت إيران حتى انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979. وتواجه إيران التي تخضع لعقوبات أميركية ودولية صارمة، أزمة اقتصادية حادة منذ أعوام، تتمثل على وجه الخصوص بانهيار سعر صرف العملة المحلية وتآكل القدرة الشرائية. وكان خامنئي قد أقر بعيد اندلاع الاحتجاجات، بأن المطالب الاقتصادية للإيرانيين «محقة»، لكنه دعا في الوقت ذاته الى وضع حد لـ»مثيري الشغب».
وتطرق المرشد في كلمته الجمعة الى التحركات في طهران ليل الخميس. وقال خامنئي «ليلة أمس في طهران، جاء بعض المخربين ودمّروا مبنى يخصّهم لإرضاء الرئيس الأميركي»، بينما كان الحاضرون يهتفون «الموت لأميركا».
وتابع «يعلم الجميع أن الجمهورية الإسلامية قامت بدماء مئات آلاف الشرفاء، ولن تتراجع في مواجهة المخربين». وكان ترامب حذّر السلطات الإيرانية من قتل متظاهرين، ملوحا بتدخل أميركي لمساعدتهم في حال حصول ذلك. وفي تصريحات ليل الخميس، قال ترامب إن «الحماسة لقلب ذلك النظام مذهلة»، محذرا من أنه سيضرب إيران «بقوة شديدة» إذا قتلت السلطات المتظاهرين. وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، ذهب ترامب إلى حدّ الإيحاء بأن خامنئي قد يكون بصدد مغادرة إيران، قائلا «إنه يتطلع للذهاب إلى مكان ما». لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قلل من احتمالية تدخل عسكري أميركي-إسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية، رغم اتهامه للجانبين بأنهما «يتدخلان بشكل مباشر في الاحتجاجات في إيران». وإذ دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع والمقيم في الولايات المتحدة، إلى حشد جديد في الشوارع الجمعة، حذّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي من أن معاقبة «مثيري الشغب» ستكون «حاسمة وبأقصى درجة ومن دون أي تساهل قانوني». وأضاف، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي، أن مدعيا عاما في بلدة إسفرايين في شرق إيران وعددا من عناصر قوات الأمن قُتلوا في وقت متأخر من ليل الخميس خلال الاحتجاجات.
وأعلنت شعبة الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني أن «استمرار هذا الوضع غير مقبول»، مؤكدة أن حماية الثورة تمثّل «خطا أحمر».
وبدأت الاحتجاجات في 28 كانون لأول/ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد. وبعدما اقتصرت خلال الأيام الماضية على تجمعات محدودة، بدت تحركات ليل الخميس أكبر من حيث الحجم والانتشار.
وأظهرت مقاطع فيديو تحققت منها وكالة فرانس برس، حشودا من المتظاهرين مساء الخميس في جزء من شارع كاشاني في طهران. وردد المتظاهرون هتافات منها «الموت للدكتاتور»، في إشارة إلى المرشد الأعلى الذي يقود الجمهورية الإسلامية منذ العام 1989.
وتحققت فرانس برس من مقاطع فيديو لتحركات مماثلة تخللها ترداد الهتاف ذاته في شارع دولت بشمال طهران وأنحاء أخرى من العاصمة الإيرانية. وأظهرت مقاطع أخرى احتجاجات كبيرة في مدن منها تبريز في الشمال الغربي، ومشهد ثاني كبرى مدن البلاد (شمال شرق)، وكذلك في مناطق بغرب البلاد حيث تتركز الأقلية الكردية.
وبحسب مقاطع تمّ تداولها على الانترنت، أضرم محتجون النار في بهو مقر التلفزيون الرسمي في مدينة أصفهان (وسط). ولم تتمكن فرانس برس على الفور من التحقق من صحة هذه المشاهد.
في المقابل، بثّ التلفزيون الرسمي الجمعة مشاهد لآلاف الأشخاص يشاركون في تظاهرات مضادّة ويرفعون شعارات مؤيّدة للسلطات في عدد من المدن الإيرانية. واتهمت منظمات حقوقية السلطات بإطلاق النار على متظاهرين خلال الاحتجاجات الحالية، ما أسفر عن مقتل 45 شخصا على الأقل، وفق منظمة «إيران هيومن رايتس» التي تتخذ من النروج مقرا. وقالت منظمة «هالفش» الحقوقية، المعنية بأوضاع الأقلية البلوشية السنية في جنوب شرق البلاد إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين في زاهدان، كبرى مدن محافظة سيستان-بلوشستان، بعد صلاة الجمعة، ما أدى إلى وقوع عدد غير محدد من الضحايا.
تحدٍ جديد
وفي بيان مشترك، قالت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إنه منذ بدء الاحتجاجات «استخدمت قوات الأمن بشكل غير قانوني أسلحة وبنادق خرطوش محمّلة بكريات معدنية، ومدافع مياه، والغاز المسيل للدموع، والضرب، لتفريق متظاهرين سلميين في معظمهم وترهيبهم ومعاقبتهم». وكانت احتجاجات مساء الخميس الأكبر في إيران منذ تظاهرات 2022-2023 التي عمّت البلاد إثر وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق على خلفية عدم التزامها قواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.
وتُشكّل تحديا جديدا للسلطات عقب حرب استمرت 12 يوما مع إسرائيل في حزيران/يونيو ألحقت أضرارا بالبنية التحتية النووية والعسكرية وشملت أهدافا مدنية، وقُتلت خلالها شخصيات بارزة في النخبة الأمنية وعلماء نوويون.
البقية على الموقع
من جهته، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الجمعة إلى إجراء تحقيق «سريع» و»مستقل» في مقتل محتجّين خلال التظاهرات.
وطالب الاتحاد الأوروبي إيران بإعادة خدمة الإنترنت في البلاد، فيما اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس أن «قطع الإنترنت بينما يجري قمع الاحتجاجات بعنف يكشف نظاما يخشى شعبه».
إقرأ المزيد


