الزمان - 1/5/2026 3:02:01 PM - GMT (+3 )
ودِّع الجوعَ أيها الشعبُ الثري – منير حداد
تحرك الموقف الفرنسي على سراط شعرة تؤدي الى جنة الفهم الإنساني لسياسة الرحمة بالشعوب، والرأفة التي تأتي من الخارج، لتنتشل كرامتها المسفوحة داخلياً.. كيف؟ وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل جان ميشيل فريدريك ماكرون، مواطني فنزويلا الى حسن إختيار الرئيس المقبل، منوهاً بإمكانية المرشح المعارض دلسي رودريغيز، تشكيل حكومة إنتقالية خلفاً للرئيس المعتقل من قبل أمريكا فجر السبت نيكولاس مادورو.
أفاد ماكرون بأن فنزويلا مقبلة على عهد يتمتع خلاله الشعب بثرواته الثرثارة التي تفيض خيراً حرمهم منه مادورو.. أجاعهم وشتتهم وطغى على إرادة وطن، وأدخلهم في إحتقانات عالمية لا موجب لها، إستنزفتهم إقتصادياً ومعنوياً.
لذلك أصبح الشعب الفنزويلي يحتفل بسقوط مادورو .
إعتراف الرئيس الفرنسي، برفاه مقبل على الشعب الفنزويلي، سيعقب دكتاتورية مادورو، تأييد مبطن لإعتقاله من قبل الأمريكان، الذي يترتب عليه جرد من شعارات (الشرعية الدولية) و(الشعوب يجب أن تقرر مصيرها) و… كل ما هو غير منصف، عندما تطالب شعباً أعزلَ بمواجهة طاغية مدجج بأسلحة فتاكة وجيش قتالي فائق التدريب.
نواصل الإجابة على كيفية تحرك فرنسا فوق سراط شعرة تؤدي الى جنة الفهم الإنساني لسياسة الرحمة بالشعوب، والرأفة التي تأتي من الخارج، لتنتشل كرامتها المسفوحة داخلياً، وذلك بالبيان الذي صدر عن الخارجية الفرنسية، يحدد تحفظ فرنسا على الحلول العسكرية في ما بدر من أمريكا بحق مادورو!
تلك هي حكمة السياسة التي تناور بالرأي ونقيضه في إتساق أنيق لا يشوبه تنافر…
مراجل مخبولة
والسيناريو هو نفسه، الذي حصل مع العراق، ثروات وشعب جائع، ورئيس أهوج مهووس بحروب لا موجب لها، ولا طاقة فيه لمواصلتها.. إنهار الإقتصاد بعد الخروج من حرب صدام حسين، ضد إيران، ولم يتعظ ويفكر بحلول دبلوماسية؛ لرأب تصدعات إقتصاده المنهار، إنما غزا دولة الكويت الشقيقة، وكأننا نعيش همجية أيام (داحس والغبراء).
تلك الأيام التي لم تبقِ للتاريخ سوى حطام قوم يدور في فلك مراجل مخبولة، تديم دورتها بالدم والرجال والإقتصاد والحياة المتشنجة على مدى أربعين عاماً، من أجل ناقة قتلت في حماهم، جرت الى قتل فرسان وظل دولاب الدم يدور أربعين عاماً… عوائل تتيتم وأمهات ثكالى وشابات يترملن في عنفوان صباهن…
الشخصيتان متشابهتان حتى في الشكل تقريباً، و… كلاهما فوق الأمي وليس متعلماً؛ ما يعني تقارباً هرمونياً بايلوجياً؛ يجعلهما يتصفان بردة فعل متقاربة.. كلاهما جاء الى السياسة، خادماً لسياسي محنك، ساعدته أمريكا على أن ينقلب عليه في ما بعد.
صدام ومادورو.. الإثنان زرعتهما أمريكا.. الأول لضبط إيقاع السياسة العراقية لصالحها، وتحجيم تحركات أحمد حسن البكر، والثاني للتجسس على شافيز، الذي نهض بفنزويلا، ثم مات أو أميت موصياً بالرئاسة لمادورو سنة 2013 مثلما أوصى البكر بالرئاسة لصالح صدام عام 1979.
وحالما تسلم صدام حسين، الحكم، عمده بإعدام رفاقه في مجزرة قاعة الخلد، وزج الشعب في المعتقلات.. إعداماً لأدنى شبهة، وهجرنا.. نحن الكرد الشيعة، الى إيران.. مات من مات من البرد أو أكلته ذئاب الجبال وضواري البر ونسور الجو، ووصل من وصل يتآكله الحنين الى وطن ولادته الذي إستحوذ عليه صدام كما لو ورث أبيه!
مادورو أحال فنزويلا شافيز الغنية الى أرض بلقع و… «من تلكم قتلناه ومن سكت مات كمداً» وتلك مشاعر تفجرت في إحتفالات شعبية تلقائية، إبتهاجاً بزوال غمة طاغوت الدكتاتور مادورو، الذي صبحوا يضربون تمثاله بـ (النعل) مثلما فعل العراقيون قبلهم بتمثال صدام في ساحة الفردوس والساحات العامة الأخرى، في بغداد والمحافظات كافة.
بالنسبة لأمريكا، صدام كان رجلهم حتى حين… بإنتهاء حربه على إيران إنتهى دوره وأرادوا تبديله بورقة غير محروقة، لكنه باغتهم بغزو دولة الكويت الشقيقة؛ فإستجدت مآرب أخرى تؤديها عصا موسى، عقب تخطيه أفاعي السحرة!
ومادورو إتفقوا وإياه على الهمبلة والتحدي الأجوف، تماماً كما زودوا صدام بالتعليمات نفسها.. سلموه عصا موسى لتنفيذ (مآرب أخرى) ثم أسقطوه بإستعراض مسرحي.. كلاهما خضعا للسيناريو نفسه، يؤديانه، و… كلاهما فوق الأمي وليس متعلماً، هذا مو نفس سيناريو صدام حسين.
إقرأ المزيد


