الزمان - 1/3/2026 2:11:42 AM - GMT (+3 )
فاتح عبد السلام
مفارقة كبيرة، تأخذها إيران اليوم على محمل الجد وتراها مساسا بالخطوط الحمراء، لضعضعة وضعهم السياسي والعسكري بعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي تركت الباب مفتوحا لتجددها في اية أزمة مضافة. غير انّ أي مراقب وشاهد عيان معني بالوضع الإقليمي ستنتابه موجة من الضحك والاستنكار لكلام الرئيس الأمريكي في انّ -الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد للتدخل وإنقاذ المتظاهرين السلميين اذا تعرضوا لإطلاق نار من السلطات الإيرانية- وذلك لسبب بسيط وظاهر للعيان وهو انّ هذه القوة العالمية الامريكية العظيمة لم تفكر حتى بإجراء واحد وشكلي لذر الرماد في العيون، وهي ترى أكثر من ستمائة متظاهر عراقي سلمي يسقطون قتلى بالرصاص في شوارع بغداد وجنوب العراق في تشرين من العام .2019
التظاهرات في ايران، حتى لو اتسعت، لن تؤدي الى اسقاط النظام، أما قرار الدعم الأمريكي في حال حصوله وهذا افتراض فقط ، فهو لن يحسم عملية اسقاط النظام إلا اذا كان الهدف الأساسي هو تغيير النظام السياسي بطهران كقرار نهائي يشبه القرار الأمريكي في اسقاط النظام العراقي السابق في العام 2003، وهذا الأمر غير متوافر، ولا يزال في إطار الضغوط القصوى مع بقاء الملف النووي مفتوحا من دون حسم، وكلّما سنحت فرصة أنعشه الرئيس الأمريكي بقوله انهم في ايران يريدون التفاوض، ولو انهم تفاوضوا كما يجب لما حصلت الضربات التدميرية على مفاعلاتهم، وهو كلام ينتمي لفصيلة الضغط السياسي ليس اكثر.
وليس سراً التذكير هنا بما تسرب للصحافة الإسرائيلية والأمريكية في انّ رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أبلغ الرئيس ترامب انّ موقع وجود المرشد الإيراني الأعلى صاحب القرار الأول والأخير في ايران، واقع تحت انظارهم المباشرة في خلال حرب الاثني عشر يوما وانّ النيل منه أمر سهل يحتاج فقط لضوء أخضر أمريكي وهو ما لم يمنحه ترامب لإسرائيل، فما الذي حصل من جديد استراتيجي ومختلف اليوم لكي تتبدل نوعية القرارات الامريكية، اذ لا يمكن عد تظاهرات الداخل الإيراني ذات المطالب الاقتصادية معياراً جديداً لتغيير البوصلة الأمريكية الثقيلة والصعبة.
أما كلام ترامب الأخير عن ان الرئيس بوش الابن ارتكب الخطأ الجسيم في كسر التوازن في القوة والرعب بين ايران والعراق المتجاورين في قرار احتلال العراق، فإن من المستحيل إعادة تصحيح تلك المعادلة من داخل ايران وحدها.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
إقرأ المزيد


