دور الطلبة والشباب في العمل السياسي
هذا اليوم -
دور الطلبة والشباب في العمل السياسي

عمر صالح عمر يُعد الطلبة والشباب العمود الفقري لأيّ حراك سياسي حيّ ومتجدّد، فهم الفئة الأكثر وعياً بالتغيرات الاجتماعية والسياسية، والأسرع تفاعلاً مع قضايا الحرية والعدالة والديمقراطية. وبحكم موقعهم العمري والفكري، يتمتّع الشباب بحس نقدي عالٍ وقدرة على مساءلة الواقع ورفض الجمود، ما يجعلهم قوة دافعة نحو التغيير والإصلاح. أثبت التاريخ أن معظم التحوُّلات السياسية الكبرى لم تنطلق من فراغ، بل كانت الجامعات والساحات الشبابية في كثير من الأحيان الشرارة الأولى التي أطلقت مسارات التغيير، سواء عبر الحركات الطلابية أو المبادرات الشبابية المنظمة. يمتلك الطلبة والشباب طاقة فكرية وحيوية عالية، إضافة إلى قدرة على الابتكار والتنظيم والعمل الجماعي، تؤهلهم للعب دورٍ محوريٍّ في العمل السياسي. ويتجلى هذا الدور من خلال الانخراط في الأطر الحزبية والسياسية، أو عبر المبادرات المدنية المستقلة، أو من خلال النشاطات الطلابية التي تسهم في نشر الوعي السياسي، وترسيخ ثقافة المشاركة العامة. فالعمل السياسي الحقيقي لا يقتصر على التنافس على السلطة أو المناصب، بل يبدأ من بناء الإنسان الواعي القادر على الدفاع عن حقوقه وحقوق مجتمعه، والمشارك بفاعلية في صياغة مستقبله. كما يشكّل العمل الطلابي مساحة تدريب مبكّرة على الممارسة الديمقراطية، من خلال الانتخابات الطلابية، والعمل التطوُّعي، والحوار المفتوح، وتحمُّل المسؤولية. وتُعدُّ هذه التجارب مدرسة سياسية حقيقية، تزرع في نفوس الشباب قيم الشفافية والمساءلة واحترام الرأي الآخر، وتُسهم في إعداد كوادر شابة قادرة على قيادة المجتمع مستقبلاً بروح وطنية ديمقراطية قائمة على التعددية والتشاركية. في المجتمعات التي تعاني من الاستبداد أو التهميش أو الإقصاء السياسي، يبرز دورُ الطلبة والشباب أكثر إلحاحاً، إذ يتحولون إلى صوتٍ للاعتراض السلمي والمطالبة بالإصلاح والتغيير. وغالباً ما يدفع الطلبة ثمن مواقفهم السياسية من تضييق أو قمع أو حرمان، إلا أن إصرارهم على المشاركة يؤكد أن السياسة ليست حكراً على جيلٍ أو نخبة بعينها، بل هي حق وواجب جماعي لا يستقيم المجتمع بدونه. إن تمكين الطلبة والشباب سياسياً يتطلب توفير بيئة آمنة للعمل العام، ودعم حرية التنظيم والتعبير، وإشراكهم الحقيقي في صنع القرار، لا التعامل معهم كأدوات أو واجهات شكلية. فمجتمعٌ يُقصي شبابه عن السياسة يحكم على مستقبله بالجمود، بينما المجتمع الذي يفتح الأبواب أمام طاقاتهم وأفكارهم يضع أسس التقدم والاستقرار. ختاماً، يبقى الطلبة والشباب ركيزةً أساسيةً في بناء أي مشروع سياسي ديمقراطي، فهم صُنّاع التغيير وحُماة المستقبل، ومن دون دورهم الفاعل تفقد السياسة روحَها وقدرتَها على التجدُّد والاستمرار. Type: ArticlesImages: 



إقرأ المزيد