"فخ الخصوصية".. لماذا يُعد "واتساب" أخطر تطبيق على أمن العراقيين الشخصي؟ - عاجل
هذا اليوم - 1/2/2026 3:17:12 PM - GMT (+3 )
هذا اليوم - 1/2/2026 3:17:12 PM - GMT (+3 )
بغداد اليوم – بغداد اختيار تطبيق المراسلة على هواتف العراقيين تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى جزء من معادلة الأمان الشخصي، فكل رسالة أو صورة أو مقطع صوتي يمر عبر الشاشة يمكن في لحظة توقيف أمني أو مصادرة هاتف أن يتحوّل إلى ملف تحقيق أو وسيلة ضغط وابتزاز. من قصص تسريب الدردشات الخاصة وتصوير المحادثات، إلى الحديث المتكرر في بغداد عن نسخ شرائح الاتصال أثناء الاعتقال أو الاستجواب، يجد كثير من المستخدمين أنفسهم أمام سؤال مباشر: أي تطبيق يوفّر حماية أكبر لحياتهم وسمعتهم وعائلاتهم، سيغنال أم واتساب؟ تحذير.. الرسالة لكل العراقيين الصحفي الاستقصائي عثمان المختار حذّر من الاعتماد على واتساب بالنسبة للصحفيين والناشطين والمحامين، وداعيًا بقوة إلى استخدام تطبيق سيغنال. تحذيره يتجاوز مستوى التشفير، إذ يركّز على الطريقة التي يمكن فيها استعادة المحادثات أو سحب البيانات من الهاتف عند مصادرته، أو عبر نسخ شريحة الاتصال، إن صحّت هذه الممارسات. ورغم أنّ كلام المختار موجّه أساسًا إلى الفئات الأكثر عرضة للملاحقة، إلا أنّ جوهر الرسالة لا يتوقف عند حدود المهنة أو الصفة؛ فالمعلومة الحساسة في العراق قد تكون صورة عائلية، أو دردشة شخصية، أو رأيًا سياسيًا عابرًا في مجموعة أصدقاء أو أقارب، وكلها قابلة للتحوّل في ظرف معيّن إلى أداة ضغط أو تهديد، سواء على الفرد نفسه أو على من يتواصل معهم. ما الذي يفعله سيغنال.. وما الذي يعرفه عنك فعلًا؟ يُقدَّم سيغنال بوصفه تطبيقًا بُني من الأساس على فكرة حماية الخصوصية، لا على فكرة جمع البيانات. التشفير فيه افتراضي وقوي لمختلف أشكال التواصل تقريبًا، من الرسائل النصية إلى المكالمات الصوتية والمرئية والمجموعات. الأهم في السياق العراقي هو حجم المعلومات الجانبية التي يحتفظ بها التطبيق عن مستخدميه، وليس فقط قوة التشفير. سيغنال لا يراكم سجلًا تفصيليًا عن طبيعة حركة المستخدم اليومية: من تتواصل معه، عدد الرسائل، توقيت الاتصال، والمسار الجغرافي المرتبط بكل ذلك. كما لا يبني أرشيفًا مركزيًا لعلاقات المستخدم يمكن الرجوع إليه بسهولة لاحقًا، ولا يحتفظ بنسخ خفية من المحادثات على خوادم الشركة. في الغالب يقتصر ما تعرفه الخدمة عن المشترك على رقم الهاتف، وتاريخ التسجيل، وبعض البيانات التقنية الضرورية لاستمرار العمل، مع خيار رسائل تختفي تلقائيًا وفق مؤقت يحدّده المستخدم. في بيئة قد يتحوّل فيها تفتيش هاتف واحد إلى محاولة رسم خريطة كاملة لعلاقات صاحبه، يعني ذلك أنّ الجهة التي تصادر الجهاز ستواجه تطبيقًا يقلّل قدر الإمكان من المعلومات المتاحة للتجميع والتحليل، ويجعل أي اختراق أو مصادرة أقل قدرة على كشف شبكة المعارف أو إعادة بناء تاريخ المحادثات بشكل دقيق. واتساب.. محتوى مشفّر وميتاداتا حسّاسة في المقابل، يعتمد واتساب هو الآخر على تشفير كامل لمحتوى الرسائل بين طرفي المحادثة، وهذا عنصر قوة لا يمكن إنكاره. غير أنّ الخدمة تجمع في الوقت نفسه قدرًا واسعًا من البيانات الجانبية المتعلقة بحركة المستخدم: نوع الجهاز، أوقات الاستخدام، أطراف المراسلة، تكرار التواصل، إضافة إلى معلومات تقنية يمكن من خلالها استنتاج الموقع التقريبي أو ربط السلوك الرقمي بحسابات وخدمات أخرى. من زاوية المستخدم العراقي، قد لا يظهر خطر هذه البيانات الجانبية في الأيام العادية، لكنها تكتسب وزنًا مختلفًا عند حصول أزمة أو استهداف أمني أو سياسي. إذ يمكن أن تتحوّل إلى خريطة لعلاقات الشخص واهتماماته واتصالاته داخل البلاد وخارجها، من دون الحاجة إلى الاطلاع على محتوى الرسائل نفسها. هكذا يصبح سجل الميتاداتا في حد ذاته أداة يمكن استغلالها في التحقيق أو الضغط أو الملاحقة. ما الذي يعنيه هذا لعائلة عراقية.. لا لصحفي فقط؟ التحذيرات الموجّهة إلى الصحفيين والناشطين تنعكس مباشرة على العائلة العراقية العادية، لأنّ أي اختراق لهاتف فرد واحد يفتح المجال أمام الاطلاع على صور ورسائل ومجموعات تضم أقارب وأصدقاء وزملاء. وهذا يعني أن مسؤولية الأمان الرقمي لم تعد فردية بالكامل، بل مشتركة بين كل من يشارك في تلك الدوائر. رب أسرة يتبادل صور أولاده، موظف يناقش سوء خدمة معيّنة في مجموعة عمل، طالب يعبّر عن رأيه السياسي مع أصدقائه، تاجر يتحدّث عن تفاصيل تجارته في محادثة خاصة؛ جميعهم يدخلون ضمن دائرة التأثر في حال تحوّل الهاتف إلى مصدر معلومات في يد جهة تحقيق أو طرف يمتلك قدرة على استرجاع البيانات أو الاطلاع على سجلات الاستخدام. ومن هنا تبرز أهمية اختيار أداة تقلّل ما يمكن تجميعه واستغلاله، لا على مستوى المحتوى فقط، بل على مستوى الخريطة الكاملة لحركة المستخدم وعلاقاته. بين الأداة والسلوك.. كيف يحمي العراقي نفسه رقميًا؟ مع ذلك، لا يكفي تغيير التطبيق وحده. أي خدمة مراسلة، مهما بلغ مستوى الحماية فيها، يمكن أن تتحوّل إلى نقطة ضعف إذا ترافق استخدامها مع سلوك عفوي أو غير محسوب. لذلك تبدو الخطوات الآتية أكثر واقعية للعراقيين الراغبين في تعزيز أمانهم الرقمي: استخدام سيغنال قدر الإمكان في المحادثات التي تحتوي على معلومات شخصية أو مهنية حساسة، أو تلك التي تشمل صورًا وملفات لا يُراد تداولها خارج دائرة ضيقة. تقليل أرشفة الدردشات القديمة في أي تطبيق، وحذف ما لا ضرورة للاحتفاظ به، أو الاعتماد على الرسائل ذات الاختفاء التلقائي في الحوارات الحساسة. تجنّب النسخ الاحتياطية غير المشفّرة للمحادثات، خصوصًا تلك التي تُرفع تلقائيًا إلى خدمات التخزين السحابي. تأمين الهاتف نفسه عبر قفل قوي، وتجنّب تركه مفتوحًا في أماكن العمل أو أثناء التنقّل، والانتباه لأي مؤشرات تدل على احتمال نسخ شريحة الاتصال أو العبث بها. في المحصّلة، يمنح سيغنال مستوى أعلى من الحماية على مستوى البيانات والعلاقات مقارنة بواتساب، لأنّ بنيته لا تقوم على جمع الميتاداتا وتوظيفها تجاريًا، ولأنّه يترك للمستخدم مساحة أوسع للتحكم في أثر أي حادثة مصادرة أو سرقة أو اختراق. وفي واقع مثل الواقع العراقي، حيث يمكن أن تتحوّل شاشة صغيرة في الجيب إلى ملف كامل عن صاحبها، يصبح هذا الفارق التقني جزءًا من حماية الحياة الخاصة لا مجرد خيار في إعدادات الهاتف. تقرير: محرر قسم الشؤون الأمنية في بغداد اليوم
إقرأ المزيد
إقرأ المزيد


