المعاقبون الجُدد..في الطريق
الزمان -

د. فاتح عبدالسلام

قبل ما يقرب من ثماني عشرة سنة كانت الولايات المتحدة، وهي تتجه بمشروع البنتاغون وجورج دبليو بوش لاحتلال العراق، تتعامل مع جميع الشخصيات السياسية العراقية المؤيدين لمشروعها والذين تصدروا مناصب السلطة بالعراق، وتصورهم الالة الاعلامية الامريكية بوصفهم رموزاً للشعب العراقي الذي انتظر طويلا اتمام هذه العلاقة، كما رسم ذلك في المخيلة الامريكية المصطنعة مؤتمر الفندق بلندن قبل الغزو بأشهر.

اليوم لا يمكن أن تستبعد أي شخصية من ذلك الصف السياسي الاول الذي مرَّ في مجلس الحكم أو ما بعده من عقوبات أمريكية، كأي مطارد بتهم الارهاب أو الفساد المُخل بالمواثيق الدولية والمصالح العامة.

ما الذي تبدل في تلك العلاقة المحرمة في نظر ملايين العراقيين، بين دولة احتلال وصفوة سياسيين  بدوا في المشهد الموثق بالصورة والصوت خاضعين خانعين خالعين وافقوا على أي شيء، كما يصفهم الحاكم الامريكي بول بريمر في مذكراته، في سبيل تنفيذ أجنداتهم الحزبية والشخصية، التي تحولت الى أجندات ولائية متغيرة. في الوقت ذاته لم تكن   الاجهزة الامريكية قادرة على أن تطاول ذلك المسار المتقلب فجأة باتجاه الشرق، فيما انزوت الولايات المتحدة من الصدارة الى داخل محيط سفارتها العملاقة في المنطقة الخضراء، بالرغم من انها صانعة ذلك الفتح الشمولي في العراق، الذي صبّ في مصلحة مجاميع وأحزاب وتموضعات ومثابات،  أصبحت نظر الى القوات الأمريكية على عظمة قدراتها، بوصفها بندقية مستأجرة لا أكثر.

العلاقة التحالفية كما كان يصفها كل شخص أول يتصدر المشهد العراقي، ظلّت ذات طبيعة فردية وحزبية وجهوية، وفشلت في ان تتحول الى علاقة مصالح بين دولتين حليفتين يسعيان الى استلهام معنى بناء عراق جديد من اجل اثراء الاستقرار في منطقة مضطربة.

من هنا، توقعوا قوائم جديدة من المعاقبين أمريكياً، والذين قد لا يشفع لهم ذلك الارشيف العريض من صور القبلات والأحضان.

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة


إقرأ المزيد