القيادة في الزمن الصعب .. يوسف انموذجاً – طالب سعدون
الزمان -

نبض القلم

القيادة في الزمن الصعب .. يوسف انموذجاً – طالب سعدون

في زمن الازمات وخاصة الاقتصادية والسنوات المجدبة والعسر والضيق  تحضر صورة يوسف  في القرأن الكريم ، وكيف تغلب (ع) على السنوات العجاف وصواب  القرار باختياره للمهمة الصعبة ..

القصة  درس  الهي غني.. تنهل منه البشرية  العبر والدروس بما يفيدها في تجاوز الازمات والمحن ..

في قصة يوسف  يظهر  دورالقيادة ومواصفات القائد أو من يملك القرار لكي يكون قدوة للمجتمع ويعبر به الازمة  وتتلخص  بالامانة والكفاءة المهنية   ..

تختصر المواصفات المطلوبة  بالاية الكريمة ( قال إحعلني على خزائن الارض ،  إني حفيظ عليم) ، ويمكن أن نعبر عنها بكفاءة الضمير أو الورع والتقوى والنزاهة والامانة (حفيظ ) و( عليم)  بما تتطلبه مهمته من كفاءة فنية أو علمية او مهنية..  فاستحق بهما هذه المكانة (انك اليوم لدينا مكين امين)..

يوسف درس  للعالم في كل الازمان في فن الادارة و الاقتصاد و ضرورة اجتماع الكفاءتين معا (الضمير والفنية) في من يختار لمنصب مهم  ..

لم يقل أنه سليل حسب ونسب  وشرف ومكانة وتاريخ طويل فه (ابن يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم ) . .. ولم يغتر ويفخر باناقته وجماله وحسنه فهو أجمل ما خلق الله في زمانه بحيث وصفته امراة العزيز  في الشكل الخارجي بانه ( ليس بشرا .. ) .. بل قال (حفيظ عليم )..

 قصة يوسف .. درس خالد يعلمنا أن  حل الازمة يكون على يد قائد أو اداري أو مسؤول  يتمتع بكفاءتين ..  كفاءة الضمير فيكون (حافظا)  لما يؤتمن عليه و(عليما)  باختصاصه ومهمته والعقل النير الخلاق للمؤسسة ويملك رؤية وتخطيط سليم لعبور الازمة واستثمار الاموال والثروات والادخار والاستفادة منها بما يعود على البلاد بالخير والرخاء ويتحسب للاحتمالات  السيئة  في المستقبل ولذلك يكون مدبرا  وحريصا ويبتعد عن  تبذير الثروة واستغلالها في غير مجالها الصحيح ..

قصة يوسف  درس الهي للبشرية  ايضا في تغير الاحوال من حال الى حال  (عام يغاث الناس فيه ويعصرون)

قصة  مهمة ، لا يسعها عمود صحفي عسى أن يتمعن فيها  ويستوعب معانيها كل من يتصدر مسؤولية أو يستلم منصبا في وقت الازمات والظروف الاستثنائية  ..

فالمنصب عند يوسف مسؤولية وأمانة وتعهد  والزام بانجاز يقترن باسمه ويكون إضافة نوعية تسجل له  .. وليس للوجاهة والفائدة الشخصية  .. كم يغنم وكم يكسب ..

00000000000000

تكريم يدخل التاريخ :

هل يكفي العمر وحده ليكون الصحفي أو الاعلامي معروفا ورقما مهما بين كل هذا العدد الكبير من  الصحفيين والاعلاميين في بلاده أو في العالم ويكون مؤثرا في مهمته التنويرية والتأثير بين الناس ..؟؟..

في الابداع … العمر وحده لا يكفي ..

ولا الشهادة وحدها تكفي ..

ولا المنصب وحده يكفي ..

هناك صحفيون وإعلاميون شباب حققوا حضورا متميزا وأقاموا علاقة وثيقة مع المتلقي وتجاوزت شهرنهم حدود بلدانهم بسبب ابداعهم وكفاءتهم العالية والتحديات التي واجهوهها في سبيل التعبيرعن افكارهم وما تمتاز به من واقعية  ومصداقية وفائدة ..

هناك  كتاب وصحفيون ومحللون  ومقدمو برامج  ومذيعون من الشباب دخلوا في (أجندة( المتلقي وإرتبط  معهم برابطة تشبه (العقد الملزم( وينتظر اطلالتهم  عليه ليستجلي الموقف  ويعرف  الحقيقة منهم  .

شباب سجلوا أسماءهم باقتدار من بين هذا الكم الكبير جدا في الفضاء المفتوح  لكن هناك كبار في العمر لم يكن لهم أثر يذكر ..

هذا هو التكريم الحقيقي ..

القارىء – المتلقي – المواطن تسميات لمعنى واحد ، تصب وتلتقي عنده جميع روافد الاعلام والصحافة  ، وهو الحكم  على أداء الكبار والشباب من المبدعين فيه  ، وهو وحده ، وليس أحد غيره من يملك حق تقويم الصحفي والصحيفة  ، في الأقبال عليها ، أو في الاعراض عنها ، وثقته  هي التكريم الحقيقي للصحفي  ، وما عداه  من تكريمات ، ليس أكثر من أوراق نقدية تنتهي قيمتها بعد أن ينفقها ، أو درع ، أو كتاب شكر وتقدير ،  محفوظا في إضبارة  لكنه لا يعني شيئا للقارىء ..

إذا كان التكريم من هذه الجهة أو تلك بما فيه الرسمي لم يكن من نصيب جميع المستحقين ، فلا يعني ذلك أن نصيب أقرانهم الاخرين ممن لم يشملهم التكريم يكون ( الحصرم ) من كل تاريخهم ، فلهم حضورهم المؤثر عند المواطن وتكريمهم ومكافآتهم الحقيقية  هو في مدى تفاعله  معهم  واستفادته  مما يكتبون .. ذلك هو التكريم الحقيقي .. فتكريم المواطنين أو بالادق   التكريم الشعبي للصحفي هو الافضل والأبقى وأهم من أي تكريم أخر.

ومثلما تكرم الصحيفة تعاقب ايضا عندما لا تلتزم بواجبها المهني والتنويري والتعبوي  ولا تقول الحقيقة ، فتجابه  بعزوف القارىء عنها، وهو أقسى عقوبة لها وعندها  تضطر الى أن تغلق أبوابها بقرار من القارىء  ، وليس من أي سلطة رسمية ، واذا ما استمرت  تتحول الى نشـــرة إعلانية أو واجــهة لهذه الجهة أو تلك لكنها غير مؤثرة في الرأي العام ..

والشيء نفسه ينطبق على الصحفي والاعلامي والمحلل ..

 واليوم وفرت التكنلوجيا والوسائل الفنية الحديثة من الوسائل ما يمكن  الصحيفة والصحفي والكاتب  أن يعرف قيمة ما يكتب وقوة تأثيره في الرأي العام من خلال عدد القراء والمتابعين له ، وهو اسلوب تتبعه وسائل الاعلام  حيث  تجد مع كل مقال أو موضوع على مواقعها احصاء (أوتوما تيكيا) بعدد القراء له  ، ويمكن من خلاله أن تعرف مستوى كتابها والصحفيين فيها .. وعندها لا يحتاج  الكاتب او الاعلامي والصحفي  الى استبيانات واستطلاعات من أي جهة ليعرف مستواه وقيمة ما يكتب ..

ليس بإمكان المتلقي اليوم  أن يقرأ كل هذا الكم الغزير من الكتابات ، ويتابع الفضائيات والمواقع  الالكترونية بمختلف مسمياتها ، وإنما يختار منها أسماء بعينها اختبرها  بالتجربة  الطويلة ، وعرف قيمة ما تكتبه فكريا وعمليا وتمتلك رؤية دقيقة ، وقدرة فائقة على عرض الافكار باسلوب راق يمتاز بالحيادية والموضوعية والفائدة والدقة ..

الكثرة غير المؤثرة لا تعني شيئا ، ، ولا تكون أكثر من مساحات مطبوعة فقط ، لسد الفراغ لتظهر  الصحيفة بالقياس المطلوب فنيا وإخراجيا ، ولكن دون مضمون مفيد.

وأخطر ما توصف به الكتابة عندما تبتعد عن الواقع ولا تقول الحقيقة بانها ( تضليل ) ولن تجد  من يقرأها غير كاتبها فقط  .. وتلك اقسى عقوبة ..

الاعلام اليوم يُعد من بين أهم  مقاييس تطور الشعوب والدول ، وبنظرة بسيطة الى اعلام أي بلاد  تعرف من خلال ما ينشر ليس فقط المستوى الاقتصادي والعلمي  ومجالات التطور المختلفة في الحياة وانما  مستوى الحرية والديمقراطية  ، والعلاقة بين الحاكم والشعب ،  وطبيعة الرقابة الشعبية ومستوى تأثيرها ودورها في القضاء على الظواهر السلبية ..

باختصار ..

الاعلام هو   اللسان الناطق باسم الواقع .

000000000000000000

كلام مفيد :

من جميل ما قرأت :

حين قال فرعون (أنا ربكم الاعلى) .. كيف كان رد الله سبحانه وتعالى ..؟

قال الله سبحانه وتعالى لموسى وهارون (إذهبا الى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) ..

قال أحد الصالحين وهو يسمع هذه الآية :

(يارب إذا كان هذا عطفك بفرعون الذي قال (أنا ربكم الاعلى) .. فكيف يكون عطفك بعبد سجد وقال (سبحان ربي الاعلى..) ..



إقرأ المزيد