خلاف الأملاك بين الوقفين يبرز في نينوى .. تساؤلات عن صمت الهميم
النور نيوز -

النور نيوز/ بغداد

ما زالت  قضية استحواذ الوقف الشيعي على أملاك وعقارات تابعة للوقف السني في محافظة نينوى تثيرالجدل في الأوساط السياسية  والشعبية، خاصة في المحافظة التي خرجت لتوّها من حرب ضروس ضد تنظيم داعش، وحاجتها الملحة إلى تعزيز اللحمة الوطنية والابتعاد عن الملفات الشائكة.

وكشف مدير الوقف السُّني في نينوى شمال العراق أبوبكر كنعان، مؤخرًا عن استيلاء ديوان الوقف الشيعي على أملاك قال إنها تابعة للوقف السُّني بشكل غير قانوني في المحافظة، وناشد الحكومة بالتدخل لوقف هذا الاستيلاء.

وقال كنعان، في رسالة حملت عنوان “نداء عاجل”، وجّهها إلى محافظ نينوى: إنه تم الاستيلاء على أراضي الوقف السُّني التي فيها سندات ثبوتية بعائديتها من قبل جهات وأسماء معروفة، وهي أوقاف مضبوطة، وهذه المرة الثانية بعد أرض النبي يونس، لذلك نرجو وضع حد لهذه الأسماء التي تستغل الوضع، وتستولي على أراضي الوقف السُّني، وتغش أهالي نينوى بأن يستثمروها، وملكيتها لا تعود لهم، وإعادتها للجهة المستملكة”.

ورغم إثارة تلك المسألة الجدل في الأوساط الشعبية بمحافظة نينوى، ودخول العديد من النواب والشخصيات في المحافظة على الخط؛ إلا أن رئيس الوقف السني الشيخ عبداللطيف الهميم ما زال يلتزم الصمت تجاه تلك المسألة”.

ووجه أبو بكر كنعان نداءه أيضًا إلى رئيس ديوان الوقف السُّني، ورئيس ديوان الوقف الشيعي، ورئيس وأعضاء لجنة تقصي الحقائق، ورئيس وأعضاء مجلس محافظة نينوى، وقائد عمليات نينوى، للتدخل من أجل وضع حدٍ لهذه التصرفات التي قال إنها تفتح أبواب الطائفية والاختلاف، ونحن اليوم بأمس الحاجة لوحدة الصف، ومنع أي شخص أو جهة تبغي تفكيك هذا الانسجام، فلنكن يدًا تبني نينوى، ويدًا تضرب من يريد بها السوء”.

بدروه انتقد عضو مجلس محافظة نينوى ورئيس كتلة النهضة خلف الحديدي “صمت رئيس ديوان الوقف السني على ما أثير بشأن استحواذ الوقف الشيعي على أملاك وعقارات تابعة للوقف السني، في محافظة نينوى”، مشيرًا إلى أن ” تلك الخلافات قديمة، لكنها تجددت في ظل الفوضى التي تشهدها محافظة نينوى”.

وكشف الحديدي لـ”النور نيوز” أبرز القرارات التي اتخذها المجلس عندما استضاف مدراء دوائر الوقفين، حيث شدد على ضرورة على إنهاء هذا الملف في القضاء العراقي وحسمه بشكل نهائي، دون التصعيد في وسائل الإعلام، تجنبًا للفتنة وما قد يحصل جرّاء ذلك”.

ولفت إلى أن “المجلس اتخذ قرارًا بمحاسبة كل يستغل هذا الملف لأغراض سياسية وشخصية، خاصة وأن نينوى لم تعد تحتمل المزيد من التجاذبات والتقاطعات”.

وأثارت سيطرة ديوان الوقف الشيعي على أملاك الوقف السُّني، غضبًا شعبيًا من قِبل أهالي نينوى، وسط دعوات للحكومة الاتحادية بالتدخل العاجل من أجل إيقاف الاستحواذ على الأراضي الأهلية أو الحكومية من قبل جهات متنفذة تستغل قوة السلاح.

رغم مرور أكثر من عام على تحرير الموصل من احتلال داعش فإن هناك قضايا خلافية حدثت بعد التحرير تتعلق معظمها باستيلاء جهات متنفذة تدّعي انتماءها لفصائل مسلحة على أراضٍ تعود لأهالي المحافظة، فضلًا عن مسألة أراضي الوقف التابعة للوقف السني.

وبحسب الإعلان الموضوع قرب أرض النبي شيت، فإن اللوحة تضمنت إنشاء محلات تجارية من قبل ديوان الوقف الشيعي، ما أثار استياء وسخط أهالي المحافظة.

الوقف الشيعي يرد وتساؤلات عن التوقيت!

ومع احتدام الخلافات رد الوقف الشيعي الاتهامات التي أصدرها الوقف السني بشأن الاستحواذ على مواقع تابعة له، معتبرًا ذلك يهدف إلى زعزعة الاستقرار في المحافظة، مشيراً إلى أن ما قام به من إعلان استئجار هو أصولي وبموافقته.

وأوضح الوقف في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه، أن إعلان الاستئجار لموقع النبي شيت في الجانب الأيمن بالموصل هو أصولي وحسب الضوابط.

وتعيد تلك الحادثة إلى الأذهان استيلاء عناصر من فصائل مسلحة على مسجد الأرقم بحي المثنى، قبل أن تتمكن الجهات المختصة من إخراج تلك القوة.

ويرى مراقبون أن إثارة مسألة الأوقاف وعائديّتها في الوقت الحالي ليست ذا طبيعة فنية بحتة بل هناك أغراض سياسية تقف وراءها جهات متنفذة لخلط الأوراق في المدنية التي تخلصت من تنظيم داعش، وهو ما ينعكس على قدرتهم في البقاء بالمدينة.

ويرى المراقب للشأن العراقي عماد محمد أن بقاء تلك الأوقاف لدى الوقف السني طيلة السنوات الماضية، وعدم إثارة تلك المسألة من قبل الوقف الشيعي يضع علامات استفهام عن طبيعة هذا التوجه، ومدى موافقته للقوانين العراقية”.

وأضاف محمد في حديث لـ”النور نيوز” إنني “أعتقد وجود تعمد من قبل بعض الجهات لاستغلال الفوضى التي تشهدها الموصل حاليًا، وتعزيز المكاسب السياسية وعلى أرض نينوى كنوع من التغيير وفرض الإرادات والإملاءات، مشيرًا إلى أهمية تدخل جهات عليا لوقف هذا الاستحواذ”.

وتساءل محمد عن دور رئيس ديوان الوقف السني الشيخ عبد اللطيف الهميم، مؤكدًا أن ” دوره كان ضعيفًا في مثل تلك الأزمة، التي يجب أن يكون فيها صوته قويًا ويضع الحقائق بكاملها أمام الرأي العام العراقي”. 

ويعود إنشاء الوقف السني والشيعي إلى عام 2003، بُعَيد الاحتلال الأمريكي للعراق وتقسيم وزارة الأوقاف ما بين وقف سني وشيعي إبان مجلس الحكم الانتقالي، ومنذ ذلك الحين؛ بدأ مسلسل التجاذبات والاستيلاء من قبل بعض الجهات على أملاك الوقف السني بطرق عدة ما بين دعاوى قضائية وتهديد بالسلاح وتحويل جنس المساجد.

انشر على مواقع التواصل !

Please follow and like us:

20

Post Views: 28



إقرأ المزيد